الشبك السمات الخاصة و المشتركة للشبك مع الثقافات العراقية......

الكاتب علي رضا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

 

أفرزت مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق في العراق  جملة من التساؤلات حول التركيبة الاثنية و القومية و الدينية و الطائفية للمجتمع العراقي ،بشكل عام ، وعن الشبك ، باعتبارها مجموعة سكانية تتصف بتمايز عرقي و لغوي عن مكونات الشعب العراقي الأخرى ، بشكل خاص، و السمات و الخصائص التي تجعلها مكونا مهما من مكونات الشعب العراقي،المتعدد الاطياف، و ظهرت دراسات و قيلت آراء تعددت غاياتها و مصادرها . و بغض النظر عن الدراسات التوثيقية و الاجتماعية او التاريخية المحضة ، و التي تنشد الحقيقة ، فان غالبية هذه الكتابات كانت مغرضة و تحمل في طياتها تحقيق غايات أبعدت  هذه الكتابات، عن الواقع و غيرت الحقائق الثابتة عن الشبك ووجهتها بالشكل الذي يخدم غاياتها و مصالحها. لذلك نرى تباينا واضحا في الاراء التي قيلت بصدد اصل و عقائد و لغة الشبك ،وصلت الى حد التناقض من كاتب الى آخر ، و من فترة زمنية إلى أخرى، ففي الفترة من نشوء الدولة العراقية الى منتصف القرن الماضي نرى بان اغلب الكتابات ركزت على غرابة هذه المجموعة البشرية عن المجتمع العراقي و حاولت عزلها عنه من خلال لصق التهم و التطرف و ممارسة طقوس و عادات غريبة و جعلهم طائفة مغالية تارة و تكفيرهم تارة أخرى ، بل ذهب البعض ، إلى القول بأنهم يعتنقون دينا خاصا بهم غير الإسلام و لهم كتاب مقدس يدعى ( البيروق) ، و الغاية من ذلك كانت للاستمرار في ممارسات بدأت ، من قبل بعض العوائل الموصلية ، بعد حملة نادر شاه على مدينة الموصل عام 1743 ميلادية[1] ، وكرد فعل للتماثل المذهبي بين جيش نادر شاه و الشبك في الموصل ، لاستباحة أموالهم و ممتلكاتهم و السيطرة على مناطق سكناهم  ، وكانت النتيجة بان فقد الشبك العديد من قراهم ، مثل ئولمش و باجبارة ( الجيلة) و الاربجية وتل بلبل و قرية نينوى[2] ،و نزعت مساحات شاسعة من أراضيهم في قرى و مناطق أخرى عديدة [3]. كما اتجهت العديد من العوائل الشبكية ، خاصة تلك التي كانت تسكن داخل مدينة الموصل او قريبا منها، الى التنصل عن هويتها وخصوصيتها الشبكية والاندماج بالمجتمع الموصلي،[4] تفاديا للاحتقار و الاستهانة والاستخفاف بهم . اما في فترة حكم نظام البعث في العراق فقد تميزت الكتابات بإضفاء الطابع القومي العربي على المجاميع العرقية و الطائفية الدينية القاطنة في منطقة سهل نينوى بشكل عام ، و الشبك بشكل خاص ، وبدأت رحلة البحث عن الحلقات و الأصول التي تربط الشبك بالقومية العربية كما ظهر رؤساء العشائر و الأفخاذ ، وعلقت شجرة النسب في العديد من البيوت الشبكية ، بل ذهب البعض إلى ابعد من ذلك بالقول بأنه ( رئيس قبيلة الشبك) ، مع علمه بان الشبك ليسوا عشيرة واحدة أو قبيلة بل يضم ، بين ظهرانيه ، العديد من الذين ينتمون إلى أصول عربية و كوردية و تركمانية و ايزيدية و مسيحية و ارمنية اندمجوا بالمجتمع الشبكي منذ عشرات أو مئات السنين و يعتزون بهويتهم وخصوصيتهم الشبكية في الوقت الحاضر[5]. وغاية هذه التوجهات و الكتابات معروفة لدى الجميع ،ولا مجال للخوض في تفاصيلها ، سوى ما نتج عنها من سياسات التعريب و تخيير الشبك بين القومية العربية و الكوردية و التهجير الجماعي و هدم القرى و الترحيل القسري و إعدام العديد من أبنائه و محو خصوصيتهم و هويتهم و اتخاذهم حزاما امنيا وخطوط مواجهة أمامية ، خاصة بعد حرب الخليج الأولى .اما في مرحلة قبيل سقوط النظام و المرحلة الحالية فنرى بان الكتابات التي تناولت الشبك لا تكاد تتعدى إحدى اتجاهين  ،الاتجاه الأول ،و هم الأكثرية، يتمثل بتحقيق الكسب السياسي بهدف جمع التأييد والولاء لصالحها على حساب حقوق و خصوصية المكونات الأخرى ،وتصويرهم في صورة أو بشكل بعيد وغريب عن الواقع ، حيث نسبهم البعض الى القومية التركية وقال البعض الآخر بأنهم كورد اقحاح، و أما الاتجاه الثاني فيتمثل بالدراسات الواقعية التي تهدف إلى جمع الحقائق الثابتة لغرض وضع نظام سياسي و إداري يتلاءم و تركيبة المجتمع العراقي المعقد.. لذا سوف نحاول في هذا البحث المتواضع ان نصحح بعض الأخطاء التي وقع فيها من تناول اصل الشبك في المبحث الاول من هذا البحث  ، و سنتناول في المبحث الثاني لغة الشبك وفي المبحث الثالث واقع الشبك المعاصر  و مناطق سكناهم بشكل مختصر وبيان بعض السمات الخاصة بالشبك و تلك التي يشتركون بها مع اطياف الشعب العراقي الاخرى و نسال الله التوفيق في ذلك.

المبحث الاول

اصل الشبك[6]؟

 

هناك خلاف بين الباحثين و الكتاب من الذين تناولوا اصل الشبك، و قدمت تبريرات عديدة لتأييد وجهات نظر كاتبيها، إلا أنها، في الحقيقة، لم تتفق في تحديد اصل الشبك. و من خلال هذه الآراء  يمكن تلمس الاتجاهات التالية:

 

الاتجاه الأول: يرى ان الشبك هم قوم جاءوا من المشرق الفارسي و سكنوا منذ القدم في هذه المنطقة، مع اختلاف في تاريخ وصولهم إليها ، حيث يرى البعض بأنهم  نزحوا قبل ميلاد المسيح (ع) بألف عام من منطقة شمال بحر قزوين ، على اختلاف بين المؤرخين في تحديد موضعها بدقة ، بعد أن تفرقت جماعة كبيرة من العرق الأبيض ، كانت ساكنة في تلك المنطقة ، إلى فرقتين اتجهت أحداهما غربا فانتشرت في أوربا والثانية اتجهت شرقا، وسميت بالشعوب الهندو إيرانية  و انقسمت بدورها إلى قسمين نزل احدهما في شمال الهند و نزل الآخر في هضبة آريان و تكونت منها شعوب البلوش و الأكراد والفرس و الشبك و الطاجيك و الاوزبك بعد ان توزعت على المناطق المجاورة ومنهم أوائل الشبك من الذين سكنوا منطقة سهل نينوى[7].و يستدل البعض الآخر على مجيء الشبك من إيران إلى التقارب الموجود بين لغة الشبك و لغة البلوش[8] .كما استدل آخرون بمرجعية الأصول الشبكية إلى الأمة الفارسية (بما هو منقول عنهم و كما هو الواضح من تقاطيعهم و من لغتهم المزيجة من العربية و الكردية و التركمانية و التي تغطي جميعها اللغة الفارسية و يضيف ، ليس لدينا من المصادر التي تنبئ عن تاريخ سكناهم هذه الديار و ربما كان ذلك يرتقي إلى أيام دولة الفرس الصفوية أو إلى ادوار تاريخية أقدم من ذلك اما عن طريق الهجرة والاستيطان في الأراضي الخصبة وأما بدافع الحرب)[9] ويذهب آخرون إلى أنهم بقايا الفرس الميديين الذين استولوا على الإمبراطورية الآشورية في 612 قبل الميلاد[10] .و يقول ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ (و عندما استولى الساسانيون على البلاد بعد تقويض أركان الدولة الآشورية و امتلكوا و أعادوا تعمير الحصن العبوري ( قلعة الموصل) و اسكنوا فيه جنودهم و شيدوا حوله القرى و الدور التي سكنها فلاحوهم و صناعهم الفرس و اللر والكرد و بعض النصارى)[11].ويؤيد ذلك ،أيضا، باسيل نيكيتين ويذكر(نزح الفرس عام 714 ق.م نحو الجنوب و مد الميديون سلطانهم على المنطقة كلها إلى أن أتى المانيون المطبوعون بالطابع الإيراني ثم السيتيون وهم من اصل إيراني بحت. و عند انهيار مملكة آشور و سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد حصل فراغ كبير في المنطقة لم يملأه سوى وصول قبائل إيرانية جديدة استوطنت شرقي دجلة)[12] و يقول القس سليمان الصائغ ( أنهم جاءوا من الشرق و استوطنوا هذه المنطقة مثلهم كمثل إخوانهم  العرب والأكراد الذين سكنوا الموصل في فترات مختلفة)[13] و ينسبهم البعض الآخر إلى قبيلة (شبنكارة) المنحدرة من فضلويه وهي أسرة ديليمية الأصل كان أبناؤها على مذهب الإسماعيلية ، وفي أيام السلاجقة تغلبت قبيلة شبنكارة والأكراد على الاتابك و بعد انهيار الدولة السلجوقية استولت قبيلة شبنكارة على القسم الشرقي من إقليم فارس فنسب الشبك إليهم.[14]

 

الاتجاه الثاني: ينسب البعض من الكتاب، الشبك، إلى أصول تركية ، و لكن، أيضا دون اتفاق على تاريخ قدومهم إلى هذه المنطقة ، حيث يرى البعض أنهم من القبائل التركية التي نزحت إلى العراق من الشمال التركي في عهد السلطان طغرل بك السلجوقي سنة 447 هجرية لإغاثة الخليفة القائم بأمر الله العباسي و القضاء على سلطان الدولة البويهية و سكنوا قرى الموصل. [15] ، بينما يبرر البعض وجود الشبك في منطقة الموصل إلى خلفية الصراع العثماني و الصفوي في هذه المنطقة[16] ، حيث يرى الدكتور مصطفى كامل الشبيبي ( ان الشبك قبائل تركمانية، ربما كانت بكتاشية الأصل ، تحولت إلى الولاء للصفويين لما دعا حيدر بن جنيد الصفوي إلى فكرته الجامعة بين التصوف والتشيع وجعل لها الشعار الأحمر المشهور الذي صار اصطلاحا يطلق على أتباعه. فتحول فريق من التركمان و البكتاشية الى حركة القزلباش ... و لما ظهرت الدولة الصفوية و أتضح أنها حريصة على منافسة الدولة العثمانية ، وتسعى إلى القضاء على نفوذها ، كان من الطبيعي ان يطارد العثمانيون القزلباش حفاظا على سلطانهم فانتقل فريق إلى العقيدة البكتاشية تقية ووقع العقاب الصارم على من انكشف أمره .و لما زاد الاضطهاد استمر تحرك القزلباش المتظاهرين بالبكتاشية صوب الشرق على أمل الالتحاق بالجيش الصفوي التركماني. و لما لم يتيسر لهم الظروف تحقيق هذا الهدف حلوا في أطراف ولاية الموصل الشرقية مع تطلع الاتصال بزملائهم و مواطنيهم عن طريق اكتساح الدولة الجديدة لهذه المناطق ، فاستقروا هناك و مارسوا الزراعة دون أن يذوبوا في المجتمع الجديد أو يفقدوا خصيصة من خصائصهم.) ويورد الكاتب جملة من الأدلة على تركية الأصول الشبكية منها، عادة إطلاق الشوارب ،إضافة إلى التقارب اللغوي و تبنيهم الأسلوب المعماري السلجوقي في بناء مشاهدهم المقدسة و خاصة مزار الإمام زين العابدين (ع) في قرية علي رش و لغة كتبهم الدينية المكتوبة باللغة التركية[17]. و يستشهد بعض القوميين الترك ببعض المصادر التي ترجع الشبك إلى أصول تركية و نذكر ما نصه( يحلل لورانس لوكهارت التواجد التركماني ألصفوي (قزلباش) في العراق بكسب الشاه إسماعيل العشائر التركمانية تاكاللو، استاجلو، ذو القدر، شاملو، راملوا، اوشار، كاجار وفارشاك المتواجدة آنذاك في شمال العراق وجنوب شرق تركيا وسوريا ومع تركمان اذربيجان أصبح التركمان العمود الفقري للقوة العسكرية للصفويين. وبعد الهزيمة التي لحقت بالشاه إسماعيل في معركة جالديران تفرق معظم أتباعه في شمال العراق وكان الشاه إسماعيل قد حكم شمال العراق من 1508 الى 1510 . أما البروفيسور موسى متى فيقول انه من الواضح على ان الشبك ذا صلة عميقة بالبكتاشيين، القزلباش والصفويين. ويدعم ما ذهب إليه الصراف، ويعتبرهم من جنود شاه إسماعيل الذين سكنوا الموصل بعد الهزيمة التي ألحقها به العثمانيون في المعركة المشهورة جالديران في عام ١٥١٤. كما يعتبر موسى لغة الشبك تركية في الأساس مزجت بالفارسية والكردية والعربية. ويقول موسى أيضا أن كتابهم المقدس المسمى (بويروك او كتاب المناقب) قد كتب باللغة التركمانية وعقائديا ينتمون إلى نفس المذاهب البكتاشية والعلوية. أما ادموندس، الذي اشغل العديد من المناصب في المحافظات والوزارات العراقية وعاش في العراق عدة عقود فيعتبر شبك كركوك والموصل، والذين يكونون أغلبية الشبك في العراق، تركمانا. ويعتبر العمري الشبك من المذاهب الشيعية التركمانية.)[18]  و يفترض البعض أن يكون الشبك من بقايا عشائر القرة قوينلى أو الاق قوينلى التركيتين في مدينة الموصل.[19]

الاتجاه الثالث: يرى بعض الباحثين ان الشبك هم من أصول كردية ، وسكنوا مدينة الموصل منذ القدم ،ومن أكثر الكتاب حماسا، لوجهة النظر هذه ، هو الكاتب احمد شوكت ،حيث يرى أنهم(أي الشبك) هم بناة الموصل القدماء [20]و أن (نوادشير الكوردي الميدي هو الذي شيد قلعة حصينة على الضفة الغربية لنهر دجلة قبل قدوم الآشوريين الى المنطقة بخمسة قرون في الاقل ،لتكون محطة لاستراحة القوافل في ذهابها و إيابها شرقا و غربا عبر طريق الحرير ،و يستند في دعم كردية الأصول الشبكية إلى العديد من المصادر منها ما ذكره (يقول المؤرخ الألماني "فون هامر" الذي كان قد ولد عام 1774 م ان سكان الموصل يتكلمون الكوردية و انهم أكراد علاوة على كونهم يتكلمون العربية و الفارسية و التركية،و يؤكد هذه الحقيقة أيضا المؤرخ الشهير "لسترانج" إن أهل الموصل اكراد منذ اقدم العصور و كذلك يقول المؤرخ الكوردي المشهور "أمين زكي"فيقول إن أهل الموصل هم أكراد و انهم كانوا كذلك بصورة عامة في القرن الرابع ،ويقول" كاتب جلبي زادة" ...عندما زار الموصل و كتب مؤلفه "كشف الظنون" في العام 1638 م انه رأى الناس في الموصل يتكلمون اللغة الكوردية ، كما يؤكد ذلك الرحالة الإيطالي الشهير "ماركو بولو"الذي كان قد مر بالموصل في العام 1280 م حيث يقول ،إذا خرج المرء خارج أسوار الموصل لوجد قبائل قوية المراس تعيش في حالة البداوة و على السلب و الرعي تسمى الكورد)[21]و خلاصة فكرته ان الشبك هم من أحفاد الأكراد و يتساءل ( فاذا كان الموطن كوردي و امتدادا طبيعيا لارض كوردستان و أهلها فماذا يكون الشبك سوى ان يكونوا كوردا؟!)[22].و هناك كتاب آخرون يرجعون الشبك الى اصول كردية  و لكن دون تحديد جهة او تاريخ او كيفية  سكناهم في منطقة الموصل[23] . 

الاتجاه الرابع :أصحاب هذا الاتجاه لا يرجعون الشبك إلى اصل واحد ، بل يرون تعدد الأصول المكونة للشبك ، حيث يرى الباحث" مكنزي عام 1958" ( ولعل أكثر ما يدل على الأصول المتعددة التي انحدر الشبك عنها هو تسميتهم و التي تعني بالعربية الاختلاط و تعني كذلك انحدارهم من أكثر من مجموعة عرقية ضمن الأعراق المتعددة في المنطقة و لكن الأمر لا يبدو كذلك للقوميين العرب أو الأكراد أو التركمان حيث يحاول كلا منهم ربط أصول الشبك بقومية واحدة و عرق مفرد كأن يكونوا أجمعهم عربا أو أكرادا او تركمانا أو فرسا )[24] و يؤيد الكاتب زهير كاظم عبود هذا الراي من ان تسمية الشبك دلالة على اشتباك القوم من قوميات متعددة و يستدل في ذلك بالمعنى اللغوي لتعبير ( الشبك) ، من قول شبكت أصابعي بعضها في بعض فأشتبكت ، و شبكتها على التكثير، و الشبك الخلط و التداخل ، و خلاصة بحثه ان الشبك الذين امتزجوا من عشائر كردبة و عربية و تركمانية و فارسية و كل عشيرة من هذه العشائر تعتز بانتسابها و أصلها غير انها تعتز بانتسابها للشبك الذين يفتخر المرء حقا بانتسابه لهم لما خطوه من معالم الخلق و الالتزام الديني و القيم التي لم يزل يتحدث عنها المجتمع الموصلي بإعجاب و تقدير.[25]

حقيقة اصل الشبك

بعد عرض معظم الآراء التي قيلت بصدد الأصل العرقي للشبك لابد من تقييم الآراء التي وردت في الاتجاهات التي حددناها  ، و إبداء وجهة نظرنا في الموضوع ، اعتمادا على ما ورد من أسانيد  كان الكتاب الذين ذكرتهم ، قد أوردوها لدعم وجهات نظرهم و دحض الآراء الأخرى ، مع الإشارة إلى واقع الشبك ، و لإلمامنا باللغة و العادات و التقاليد الشبكية ، و معرفتنا بمعظم العوائل و البيوتات و العشائر الشبكية و مناطق سكناهم لممارستي لمهنة  المحاماة في هذه المناطق منذ عام 1990. و لعل من أهم الحقائق التي يجب أن ننطلق منها و هي أن الشبك ،في الوقت الحالي، هم ليسوا جميعا من عرق واحد بل هم نتاج تفاعل مجموعات بشرية متكونة من عدة أعراق تحت تأثير العديد من المعطيات و العوامل السياسية و الاجتماعية والاقتصادية و الجغرافية وعبر فترات زمنية طويلة و موغلة في القدم، أوجدت مجموعة بشرية جديدة و جعلتها تتميز عن المجموعات البشرية الأخرى و الأعراق المكونة لها ، سواء التي كانت متواجدة أو وجدت بعد ذلك ، في منطقة سهل نينوى، بعاداتها و تقاليدها و تراثها و لغتها و كونت لها هوية و خصوصية متميزة و جعلتها قومية مستقلة  الى جانب القوميات و المكونات الأخرى في  العراق . و لكن السؤال : من هم نواة الشبك و كيف تكونت هذه القومية من أعراق متعددة؟ ابتداء يجب ملاحظة ان تسمية (الشبك) هي تسمية لاحقة لوجود هذه المجموعة البشرية في الموصل أي أن هذه التسمية  جاءت بعد تفاعل الأعراق المتعددة في ظل المعطيات المذكورة ، حيث ان (الشبك الأوائل) أو نواة الشبك كانوا قد أتوا من بلاد فارس و استوطنوا الجانب الشرقي من مدينة الموصل في عهد الدولة الساسانية كما ذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ  و ان التوسع الساساني في هذه المناطق كان امتدادا للهجرات التي كانت قد بدأت من المشرق باتجاه الغرب و بشكل متعاقب ،اتخذ بعضها شكل الغزوات، و ليس مستقلا عنها[26]، أي ان (الشبك الاوائل) كانوا من الفرس الساسانيين ، حيث انهم كانوا يعرفون بلغتهم و اصولهم و عاداتهم و تقاليدهم الفارسية ، و هناك العديد من الأدلة التي تؤيد وجهة النظر هذه منها ،إضافة إلى ما ذكره القائلون بهذا الاتجاه ، ان القرى التي شيدها الساسانيون هي ذات القرى الحالية للشبك بدلالة مواقعها وأسماء بعضها وطريقة البناء الساساني التي كانت معتمدة لدى الشبك في قراهم ، و التي كانت مشيدة على شكل القباب أو بأشكال مخروطية كما كان الحال في  قرية ( كمبة كل)[27] المندثرة .و كذلك ميل الشبك للقادمين من بلاد فارس كجيش نادر شاه و الصفويين قبلهم انما كان للتقارب اللغوي و العرقي بين الشبك و بينهم ، و تقبلهم للعقائد التي أتوا بها اكثر من الاعراق الأخرى الموجودة في المنطقة ،سواء الطرق الصوفية كالبكتاشية و القزلباشية و التشيع و هذا ايضا يبرر موقف الشبك من جيش نادر شاه ابان حملته على مدينة الموصل و من ثم موقف أهالي الموصل من الشبك بعد ذلك حتى أعتقد البعض بان الشبك هم من بقايا جيش نادر شاه . أما عن كيفية دخول الاعراق الأخرى في تكوينة الشبك ، فلم تكن بمعزل عن المتغيرات السياسية و الاقتصادية و الجغرافية و حركة الاقوام في هذه المنطقة ، بل كانت جزءا منها و متفاعلة معها ، فمن المعروف ان مدينة الموصل كانت على مفترق طرق الشرق و الغرب و مدينة ذات إستراتيجية خاصة للإمبراطوريات و الحضارات و القوى التي لعبت كثيرا في التركيبة العرقية لبلاد ما بين النهرين ، بشكل عام ، و مدينة الموصل ، بشكل خاص، فهذه المنطقة لم تكن منعزلة ، عن العالم بحيث يولد فيها عرق واحد انما كانت من أكثر مناطق العالم تأثرا بالمتغيرات المذكورة ، منذ سقوط الدولة الآشورية و السيطرة الميدية و الفرثية ثم الساسانية على هذه المناطق ثم الصراعات التي دارت بين الإمبراطوريتين اليونانية و الرومانية و الفارسية و الفتح الإسلامي لمدينة الموصل والدولتين الأموية و العباسية من ثم توالي الاتابكة السلاجقة والمغول و الكر و الفر العثماني ـ الصفوي ، حيث ان هذه الأعراق و الإمبراطوريات و الغزوات المختلفة و حركة الاقوام، اثرت في تركيبة الشبك الحالية [28]، بل أثرت في التركيبة القومية لكل القوميات الموجودة في بلدان شرق البحر المتوسط المتميزة بالتنوع العرقي و العقائدي ، بل أكاد اجزم بعدم وجود قومية من عرق او اصل واحد ، حيث ان هناك العديد من العوائل العربية استقرت في تركيا و اندمجت في مجتمعاتها و اعتادت على تقاليدها و اعرافها و تعتز بالهوية القومية التركية ولا تقبل لها بديلا[29] ،و بالمقابل هناك عوائل تركية اندمجت بالمجتمعات العربية و الكوردية و الفارسية و أصبحت جزءا منها ،و كذلك الحال بالنسبة للقوميات الأخرى مثل الفارسية و الكردية و الكلدان و الآشوريين و عموم شعوب المنطقة فيها تداخل كبير بين مكوناتها و ان الفصل بينها على أساس العرق أمر لا يحمل الكثير من الدقة ، و لعل من أوضح الأمثلة على ذلك النسب العربي الهاشمي ،  حيث لعبت الاعتبارات السياسية و المذهبية دورا كبيرا في تشتتهم و من ثم انصهارهم  في مجتمعات غير عربية و بعيدة عن مواطنها الاصلية ، مثل تركيا و ايران و الهند ومجتمعات أخرى ، و اندمجوا ، على مر الزمن ،في هذه المجتمعات و حملوا هويتها القومية و الثقافية و تطبعوا بعاداتها و تقاليدها  ،و المعروف بان هناك العديد من قادة الجمهورية الإسلامية في إيران هم من أصول عربية هاشمية [30] و كذلك الحال بالنسبة الى الشبك ففيهم العديد من العشائر التي تعود جذورها الى بني هاشم  كالسادة الموسوية و الاعرجية و الهاشمية و لكن ، أيضا يعتزون بانتمائهم الشبكي العراقي ، بل كانوا يعدون سادة و قادة و مرجعيات الشبك .عليه فأن قول البعض بتركية الأصول الشبكية قد يحمل جانبا من الصحة ، و لكن بقدر ما يتعلق  بمجموعة معينة او بعشيرة انقطعت صلاتها العرقية التركية بعد اكتسابها الهوية و الخصوصية الشبكية ، و نتفق كثيرا مع ما أورده الكاتب زهير كاظم عبود من انتقادات لاحتمالات احمد حامد الصراف التي أوردها في كتابه [31]،بضعف الأدلة التي أوردها القائلون بالأصول التركية للشبك استنادا إلى اللغة او المذهب او تزامن ظهور الشبك مع الغزو التركي للعراق ، لتعدد الأعراق الشبكية و الاختلاف الواضح بين اللغة الشبكية و اللغة التركية و سبق الوجود الشبكي لتاريخ الغزو التركي.و لكن هذا لا ينفي من وجود أعراق و أصول تركية في الشبك ، ففي الشبك العديد ممن يرجعون في أصولهم إلى القبائل و العشائر التركمانية. و المثال على خلفية وجود العرق التركي في الشبك هو اندماج العديد من أبناء قبيلة القرة قوينلو بعد انقراض دولتهم و انتشارهم في العديد من قرى الشبك[32] و تقاسمهم قرى أخرى معهم مثل تيس خراب و شنف و السلامية.

و كذلك الحال بالنسبة لوجود العرق الكردي في الشبك فقد ارتبط أيضا بالمتغيرات التي سبق ذكرها ،و سأكتفي فقط ببعض ما ورد في كتاب (الشبك الكورد المنسيون) للكاتب احمد شوكت للدلالة على طارئية العرق الكردي في الشبك، حيث يقول في الصفحة47 ( عاش الشبك عصرهم الذهبي في عهد الإمارة الزنكية في الموصل و ذلك عندما ساءت علاقة "صلاح الدين الأيوبي بأمراء هذه الإمارة مما اضطر إلى الاستعانة بالكورد الزرارية من أهله ، فجاء بقسم كبير منهم من القرى الزرارية مثل "بيرام ( صلاح الدين) و بيرخال و اجندكان و دوين وغيرهم ووزعهم في مرج الموصل.. و ذلك في أواخر القرن الحادي عشر حيث كان الزراريون ظهيرا قويا للشبك .. و شكلوا قوسا امنيا يحيط بالموصل من شمالها و شرقها و جنوبها أي من الماء إلى الماء ) ، و يستشف من هذا القول حقائق عديدة منها ان الشبك كانوا في هذه المنطقة في تلك الفترة و إنهم دخلوا في تحالف مع عشيرة الزرارية الكردية و تم الاتفاق بموجبه على سكناهم في منطقة الشبك ثم امتزجوا بهم بعد ذلك و أصبحوا جزءا من الشبك ، وهم أول عرق كردي يختلط بالشبك ومن أكثر الأعراق الكردية في الشبك من حيث العدد و يأتي بعدهم الزنكنة[33] والداودية و الروزبيان و يسكنون في العديد من القرى الشبكية مثل طهراوة و الموفقية و خرابة سلطان و قرقشة[34] و خزنة تبة و علي رش ، و يتكلمون اللغة الشبكية و اكثرهم من الشيعة الامامية ومتمسكين بالقيم و التقاليد الشبكية ، بل ان وجهاءهم كانوا من مؤسسي تجمع الشبك الديمقراطي و من أكثر المتحمسين و المؤيدين لهذا التجمع بعد سقوط النظام السابق و الكثير منهم أعضاء فيه. و يقول أيضا [35]( ان الوحدة العشائرية لم تكن موجودة لدى الشبك و لم يتمتعوا ذات يوم و طوال تاريخهم بأية نزعة عشائرية و لم يسبق لهم وان اتخذوا النظام العشائري شكلا من أشكال التنظيم الاجتماعي ،لسبب بسيط جدا و شائع جدا لدى الشبك و الباجلان ، وهو ان القرية الواحدة من قراهم تجد فيها مختلف العشائر الكوردية، فهناك الزراري و الكوراني و الروزبياني و الهركي و السورجي و ربما عائلة عربية و أخرى تركمانية او آشورية !!) و هذا القول غير دقيق ابدا .بل هو تزوير و تشويه للحقائق ، فالتنظيم العشائري لدى الشبك موجود و لكنه ليس بوضوح التنظيم العشائري العربي أو الكوردي ، و ذلك لطغيان الجانب العقائدي و المذهبي و الالتزام الديني على أخلاقيات المجتمع الشبكي  فسلطة رجل الدين ، كانت ولا تزال ،منافسا قويا لسلطة رئيس العشيرة ، بل كانت تغلبها في حدود معينة ، كما هو الحال في اغلب المجتمعات الشيعية التي تعتمد  الولاء للمذهب والمرجعية الدينية بالدرجة الأولى ، فلو كانت قرى الشبك متكونة من عشائر كردية لكانت حالها حال القرى الكردية و التي تدين بالولاء (للآغا ) كما هو الحال في قرى العشائر التي ذكرها في مدينة عقرة او منطقة العشائر السبعة او قرى محافظة دهوك و اربيل و السليمانية. وواقع حال قرى الشبك ليس كما ذكرها الكاتب ، نعم ،هناك شبك من أعراق كردية ، و لكن ليسوا أغلبية في قرى الشبك انما هم اقلية بالنسبة لعموم الشبك ،بل أكاد اجزم بعدم وجود أي فخذ او عائلة تنتمي الى عشيرة الهركية ولا الزيبارية ولا السورجية في قرى الشبك.[36]أما العوائل التي تنحدر من أصول كردية أخرى فهم مندمجون تماما بالمجتمع الشبكي و ليست لهم ولاءات عشائرية للأصول التي ينتمون إليها كدفع الدية و الالتزامات العشائرية الأخرى.

اما بالنسبة لاستدلاله بأقوال بعض الكتاب لتأييد وجهة نظره في كردية مدينة الموصل و الشبك ، فان بحوث هؤلاء لم يكن منصبا على مدينة الموصل أو منطقة سهل نينوى فقط  ،إنما كانت بصدد منطقة الموصل أو ولاية الموصل بشكل عام ،و كما معروف انها كانت تشمل مناطق شاسعة تمدد إلى أجزاء من سورية و محافظات دهوك و اربيل و السليمانية الحالية و هذه المناطق هي ذات أغلبية كردية ، كما ان وجود مفردات مشتركة بين اللغة الشبكية و الكوردية لا ينهض دليلا لاعتبار الشبك من أصول كردية بسبب الأصول المشتركة للغات الهندواوربية بشكل عام ، كما سنرى في فصول لاحقة.

أما خلفية وجود الأعراق العربية[37] في الشبك فيستند ،أيضا ، إلى حقائق التقارب الجغرافي و التجاور و مفرزاتها من التصاهر و الاختلاط و المصالح الاقتصادية و التجارية إضافة إلى الاعتبارات السياسية و القومية ، خاصة بعد حصار الموصل من قبل جيش نادر شاه عام 1743 م ، و بهذا الصدد يقول الكاتب احمد شوكت( كان الوالي العثماني على الموصل آنذاك"حسين باشا الجليلي" قد قرر الدفاع عن الولاية و عدم الاستسلام للجيش الغازي ، فأصدر من اجل ذلك فرمانا بجمع الناس (أهالي الولاية و ضواحيها)داخل أسوار الموصل ليسهل عليه الدفاع و تكون المقاومة أكثر جدوى و تأثيرا و تستغرق أطول فترة ، ولكن الكورد (الشبك) كانوا قد رفضوا الانصياع لذلك الفرمان العثماني و استقبلوا جيش الغزاة الذي كان معظمهم يتحدث اللغة نفسها ، و من هنا نشأ عداء اهل مدينة الموصل للكورد(الشبك) حتى إنني كنت غالبا ما اسمع في مجالس الموصليين القدماء بان الشبك هم من جماعة نادر شاه)[38] و بسبب موقف الشبك من الجيش الغازي قامت العوائل الموصلية بالانتقام من الشبك و نزع أراضيهم و نشأت ، بسبب ذلك نزاعات عديدة بينهم و بين الشبك أسفرت عن فقدان الشبك للعديد من قراهم ومساحات واسعة من أراضيهم لصالح العوائل الإقطاعية ، في اغلبها، بسبب دعم السلطات ،في تلك الفترة لهم ، و الذين ،بعد ذلك ،قاموا بزراعتها بأنفسهم أو بواسطة بعض الفلاحين من العرب ، وبمرور الزمن استقرت العديد من العوائل العربية في هذه المناطق و اندمجت بالمجتمع الشبكي وسكنت مع الشبك في قراهم ، في حين استقر البعض الآخر في قرى شبكية بعد إخراج الشبك منها  وسكانها ، في الوقت الحاضر،من العشائر العربية [39]، في حين عادت بعض العوائل العربية  إلى المناطق التي أتت منها ، خاصة بعد قبول بعض العوائل الشبكية بالعمل لدى الإقطاعيين لقاء نسبة من المحصول . كما ان أخلاقيات المجتمع الشبكي و تسامحه ،دفع الكثير من العوائل العربية بالسكن ،جنبا الى جنب مع العوائل الشبكية و في قراهم و تصاهروا معهم ، ففي قرية علي رش ،مثلا، هناك العديد من العوائل الشبكية من الأصول العربية ،لا يختلفون ، في لغتهم تقاليدهم و عاداتهم عن الآخرين في القرية المذكورة ولا يتصاهرون مع ابناء عشيرتهم الساكنين في القرى العربية بل تكاد العلاقات العشائرية معدومة ، سوى زيارات متبادلة في مناسبات معينة و يعتزون بأصولهم ولكنهم  متمسكين بانتمائهم الشبكي  لدرجة يقول عنهم أبناء عمومتهم من العرب (أولاد عمنه الشبج).[40]

 وخلاصة القول، ان الشبك هم من الأقوام التي قدمت من المشرق الفارسي واستوطنت في منطقة مرج الموصل و اختلطت و تصاهرت مع بعض العشائر العربية و الكردية والتركية و تشابكت مع بعضها البعض و كونت مجموعة سكانية متميزة و انصهرت جميعا في بودقة الشبك ، لهم عاداتهم و تقاليدهم و تراثهم و لغتهم الخاصة بهم ،تميزهم عن مكونات الشعب العراقي الأخرى، حافظوا عليها عبر الزمن و اكتسبوا أعراق و طوائف أخرى معهم، و لكن دون ان يفقدوا خصوصيتهم و هويتهم الشبكية ، الا في حدود خصوصية الهوية العراقية و متطلبات التعايش السلمي مع المكونات الأخرى للشعب العراقي، و تمكنوا من امتصاص الضغط القومي والتعايش مع القوميات الأخرى في سلام ووئام رغم معاناتهم و تجاربهم المريرة مع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق ومحاولاتها طمس هويتهم رغم ان فيهم كل مقومات القومية الاساسية المستقلة عن القوميات الأخرى. و مما يؤيد خصوصية الشبك، كقومية مستقلة،ما جاء  في احدى المذكرات الخاصة بتفتيش منطقة الحمدانية ذات الاغلبية الشبكية (مذكرة رقم 541 عام 1952) بان منطقة الحمدانية تتكون من عدد من القوميات أكثرهم عددا القومية الشبكية و من ثم القومية العربية و الكردية و التركمانية و المسيحيين ، و هذا اعتراف واضح من الحكومة الملكية العراقية باستقلالية الشبك عن الكرد و العرب و الأتراك و إنهم يشكلون قومية مستقلة.[41]

 

المبحث الثاني

لغة الشبك

تعددت الآراء حول لغة الشبك[42] ، بتعدد التوجهات التي ذكرناها في الفصل الأول من هذا البحث بصدد اصل الشبك ، و غالبا ما كان الكتاب ،الذين تناولوا اصل الشبك ،يدعمون آراءهم بالاستدلال باللغة الشبكية و مدى قرب مفرداتها باللغة التي يتكلم بها القوم الذي ينسبون الشبك إليه ، ولا ينكر ، ان اللغة غالبا ما تكون مؤشرا مفيدا عند البحث في أصل الأقوام ، حيث يرى الكثير من الباحثين ، مثلا، أن مقياس التمييز بين السومريين و الاكديين و غيرهم من الأقوام التي كانت تقطن القسم الجنوبي من العراق لا يمكن أن يكون عرقيا بل لغويا ، فيقصد بالاكديين ، القوم الذين كانوا يتكلمون اللغة الاكدية ،و السومريين هم الذين كانوا يتكلمون اللغة السومرية ، كما ان الإغريق و الحيثيين و أقواما هندو ـ آرية ينسب بعضهم إلى البعض الآخر من خلال عائلة اللغات الهندية ـ الاوربية التي كانوا يتكلمون بها ، و من المحتمل أنهم جاءوا من موطن مشترك لهم، رغم سعة المنطقة الجغرافية التي انتشروا فيها.[43]و الحقيقة ان تقارب لغات المشرق عموما و تداخلها و تأثر ، بعضها بالبعض سهل ،كثيرا ، عملية نسبة اللغة الشبكية إلى لغات المنطقة كالفارسية او الكوردية او التركية ، سواء بحسن نية او لتحقيق أغراض معينة ، كترجيح قومية على أخرى في هذه المنطقة ،أو لإذابة و صهر الشبك و إنهاء وجودهم فيها. ومن خلال المصادر القليلة التي اعتمدتها في هذا البحث ، يمكن أن تلمس اتجاهيين رئيسيين حول اللغة الشبكية ،الاول يرى بان اللغة الشبكية ، لغة مستحدثة ، نشأت من خلال تفاعل عدة لغات ، أي لغة هجينة ولدت من عدة لغات و تتضمن مفردات من اللغة الفارسية و العربية و التركية و الكردية مع ترجيح إحدى هذه اللغات ، و اعتبارها المصدر الرئيسي للغة الشبكية ، كاللغة التركية ، لدى بعض الكتاب [44] و الكوردية لدى البعض الآخر أو دون تحديد المصدر من قبل كتاب  آخرين[45] . و الثاني يرى فيها لهجة من اللهجات المحلية للغات أخرى ، أي ينكر كونها لغة قائمة بذاتها ، و أكثر القائلين بهذا الاتجاه هم من القائلين بالأصول الكردية للشبك [46]. وقبل التعليق على الاتجاهين ، لابد من الإشارة إلى حقيقة ان اللغة الشبكية تنتمي إلى مجموعة اللغات الآرية الهندو ـ أوربية ،و التي ،يفترض ، ان تكون متأتية من اصل واحد وهي اللغة التي كان يتكلم بها شعب حضارة قديمة كانت قد انتشرت، من شمال و شرق بحر قزوين، بعد العصر الحجري الحديث ، وفي حدود الألف الخامس ق.م، على مساحة شاسعة من أراضي العالم القديم وكما بدأ بالانتشار أيضا إلى أوربا الشمالية و الغربية ، و بسبب التطور التي يمكن ان يطرأ على لغة أنشرت في بيئات متباينة و مناخات مختلفة و عبر حقب زمنية طويلة و موغلة في القدم ظهرت لهجات عديدة و من ثم تباينت الى لغات متعددة تربطها مفردات و سمات تشير الى أصولها المشتركة ،سميت باللغات الهندو اوربية الآرية وقد تفرعت الى مجموعات لغوية و هي ( المجموعة الهندو ايرانية و المجموعة الاناضولية و المجموعة الايطالية و المجموعة الجرمانية و المجموعة الكلتية و المجموعة السلافية) وهذه المجاميع تفرعت بدورها الى مجاميع ثانوية ضمت جميع اللغات الارية المعاصرة ،فيما تفرعت المجموعة الهندو إيرانية إلى مجاميع ثانوية وهي(مجموعة اللغات الدردية و مجموعة اللغات الهندية ومجموعة اللغات القزوينية و مجموعة اللغات الإيرانية) و المجموعة الإيرانية تفرعت إلى لغات ولهجات رئيسية و محلية منها الكردية و البلوشية و السوغديانية و البشتوه و الآفيستا و الإيرانية القديمة[47] . و سواء أكانت اللغة  الشبكية لهجة او لغة مستقلة ، يشبه في نشاتها اللغات الأخرى ،فأنها بالتأكيد متأتية من أرومة اللغات الهندوـ إيرانية ، فيما لو صحت التقسيمات المشار إليها .و باستبعاد الأصل التركي للغة الشبكية ، لعدم وجود شبه بين المفردات الأساسية و التركيبة اللغوية و اللفظية بين اللغتين ، على الرغم من وجود مفردات مشتركة كثيرة بين اللغتين ، بسبب عوامل كثيرة منها ،إضافة إلى الأصل المشترك ،التجاور و تأثير آداب الطرق الصوفية و كتبها ،و التي غالبا ما كانت تركية ،رغم مناشئها المتعددة [48] و طغيان الثقافة والتعامل الرسمي باللغة التركية في عموم المنطقة  طيلة فترة حكم الإمبراطورية العثمانية[49] ، و إجادة الكثيرين من الشبك ،و خاصة مثقفيهم، للغة التركية[50] و وجود العديد من المنحدرين من أصول تركية بين الشبك و كذلك الحال ،بالنسبة للغة العربية ، وتأثيرات الجيرة و المخالطة و الدين الإسلامي و اعتبارها لغة التفاهم العام في العراق المعاصر، نبقى أمام اتجاهين : الأول ، و يتضمن القائلين بان اللغة الشبكية هي لهجة من اللهجات الكردية ، و الثاني  وهم الذين يرجحون اللغة الفارسية كأصل للغة الشبكية ، مع الإقرار بوجود مفردات من لغات أخرى في اللغة الشبكية إلى حد أبعدتها كثيرا من اللغة الفارسية الحديثة.

بالنسبة للاتجاه الأول ، ينكر أصحاب هذا الاتجاه ،كون ،لغة الشبك، لغة مستقلة ،بل يعدونها لهجة من اللهجات الكوردية ، مع اختلاف في تسمية اللهجة الكوردية التي تنتمي إليها الشبكية ،و لتفصيل هذه المسالة ، لابد من بيان أهم التقسيمات المعتمدة للهجات الكوردية لدى الكتاب الذين تعرضوا لهذه المسألة : فقد قسمها البعض استنادا الى المناطق الجغرافية المشغولة من قبل الأكراد او مكان تواجدهم إلى ( اللهجات الشمالية و الشمالية الغربية ،و اللهجات الجنوبية و اللهجات الجنوبية الشرقية)  و قسم آخرون اللهجات الكوردية من منطلق المجموعات السكانية الكوردية او القبائل الكوردية الى(اللهجة اللرية و اللهجة الكلهرية واللهجة السورانية و اللهجة الكورانية) في حين اختط آخرون منهجا وسطا بتقسيمها الى ( الكرمانجية الشمالية و الكرمانجية الوسطى و اللرية و الگورانية)[51] أو إلى( الكرمانجية الشمالية و الكرمانجية الوسطى و الكرمانجية الجنوبية و اللهجة الگورانية) [52],و ينتقد الباحث احمد شوكت آراء سابقيه و خاصة الباحث "فؤاد حمة خورشيد" بهذا الصدد و يقول ( و الحقيقة أنه ( أي الباحث فؤاد حمة خورشيد) لم يغير شيئا ،فقد فسر الماء بالماء، و يبدو انه كتب بحثه هذا تحت تأثير موقف قومي متشنج ليس الا ، وهذا ما يرفضه المنهج العلمي، فليس هناك من ضير في تسمية لهجة كوردية باسم منطقة جغرافية موجودة في إيران او حتى طاجكستان او باكستان.. و ان تقسيم اللهجات الكوردية الى ثلاث لهجات كرمانجية و لهجة گورانية هو خروج عن الواقع والحقيقة الجغرافية و الصوتية و الدلالية ) [53]و يرى ان تصنيف اللهجات الكوردية يجب ان يكون وفقا لما يميز كل لهجة من صوت او اكثر و تحولات هذا الصوت من لهجة الى اخرى و ينتهي بتقسيم اللغة الكوردية إلى ثلاث لهجات و هي ( 1- لهجة ديبيژت و تتضمن اللهجات المحلية و مناطق البايزيدية الهكارية، البوتانية، الشمدينانية، البهدينانية،و اللهجة الغربية ولكل لهجة من هذه اللهجات المحلية فروع و شعب قد تضيق مساحة انتشارها و تنحصر في حدود انتشار عشيرة او قبيلة او قرية كاللهجة الزازائية التابعة الى اللهجة الغربية في شمال سوريا.2- لهجة ده ليت و تتضمن اللهجات المحلية و المناطق التالية : السورانية ، الموكرية ،الاردلانية ، السليمانية ، الكرميانية، وهذه بدورها لها فروع و شعب .3- لهجة ماچو[54] و تتضمن اللرية الأصلية ، البختيارية ،المامساتية ،الكوهلرية،اللكية، الكهرية، الكورانية الاصلية ،الهورمانية،الشبكية) [55].

ممكن ان نستنتج من ذلك على عدم وجود اتفاق بين الباحثين على اصل اللغة الكوردية [56]، ويؤيد ذلك ،ايضا، قول الباحث " فؤاد حمه خورشيد" ( وكما التبس الأمر على بعض الرحالة و المستشرقين حول اصل اللغة الكوردية و علاقتها باللغة الفارسية، فقد التبس الأمر على بعضهم الآخر في هوية و تعداد لهجاتها و علاقة هذه اللهجات ببعضها وقد أدى ذلك إلى اختلاف وجهات النظر في تقسيم لهجات اللغة الكوردية و تمييزها)[57] وواضح من هذا القول ان اختلاف وجهات النظر لم يقتصر على اصل اللغة الكوردية بل طال،ايضا، هوية و تعداد اللهجات المكونة لها ، بل ذهب البعض الى ابعد من ذلك بالقول بأهلية ، بعض اللهجات الكوردية ، بان تكون لغة مستقلة بذاتها حيث يقول احدهم جوابا لجملة من التساؤلات طرحه ومنها( هل هناك لغة كردية أم لغات كردية؟ و هل يتعلق الأمر بلهجات كثيرة تندرج في سياق لغة واحدة ام بكيانات لغوية مستقلة ذات أرواح متمايزة ؟ و يجيب: ان المعضلة لا تقوم في التسمية بل هي تتعلق بالتفاعل اليومي على ارض الواقع.فماذا نفعل بجماعة كاملة ، يبلغ عدد كل واحدة منها سكان دول برمتها ، لا تستطيع ان تتفاهم فيما بينها؟ و كيف نفسر واقع ان أدباء كل "لهجة" لا يكتبون إلا بها ؟ و كيف تتم ترجمة مؤلفات من اللغة الكردية إلى اللغة الكردية ؟ ( هناك مؤلفات كثيرة مترجمة من السورانية إلى الكرمانجية و بالعكس ،وكذلك الحال فيما يتعلق باللهحات الأخرى) ... ولن أبالغ في القول اذا أشرت إلى ان الكثير من افراد الجماعات الكردية تجهل لغات بعضها و تتفاهم عن طريق لغة ثالثة (يتفاهم السوران و الكرمانج، في العراق باللغة العربية.و تتفاهم الجماعات اللورية والكورانية و غيرها في إيران ، باللغة الفارسية. و يتفاهم الزازائيون و الكرمانج ، في تركيا باللغة التركية ، وهكذا)) ,يضيف أيضا( و يتجاوز الاختلاف القائم بين المجموعات اللغوية الكردية ما هو قائم في أحوال اللهجات حيث يتعلق الأمر بتنوع في طرق اللفظ و تنويعات على الأداء الصوتي و استبدالات محددة للحروف و فروق في وظيفة بعض المفردات . ففي الواقع الكردي يطال الاختلاف التركيبة البنيوية للغة في مستوياتها النحوية و الدلالية . و هناك مجموعات لغوية كردية قريبة جدا ، في البناء و المعنى، من اللغة الفارسية، ولو تبعنا النزعة السائدة تحتم علينا القول ان الفارسية لهجة كردية. ان الهوة القائمة بين اللهجات الكردية هي أوسع بكثير من تلك القائمة بين اللغات السويدية و النرويجية و الدانماركية ،مثلا، و هذه اللغات التي تنهض من أرومة لغوية واحدة هي أشبه بلهجات مناطقية للغة واحدة أكثر بكثير مما تؤلفه اللهجات الكردية)[58].و الحقيقة ،لا أستطيع تقييم هذه الرأي  فيما إذا كانت فيه مبالغة من عدمه ،لعدم إلمامي ،بجميع لهجات اللغة الكوردية ، و لكن بالنسبة إلى اللغة الشبكية ، فيحمل جانبا كبيرا من الصحة ، ولتوضيح ذلك نطرح التساؤلات التالية: باية لغة يتفاهم الشبكي مع الكوردي ؟ هل يتحاور معه باللغة الشبكية؟ و اذا تكلم الشبكي باللغة الشبكية هل يتمكن الكوردي من التحاور معه بلغته ؟ وهل يتمكن الكوردي من فهم المحاور الاساسية ، على الأقل، لحديث دائر،باللغة الشبكية، بين شخصيين من الشبك  ؟ في الحقيقة لا يستطيع ان يتفاهمان إلا إذا كان الكوردي يجيد اللغة الشبكية فيتفاهمان باللغة الشبكية ،او ان الشبكي يجيد اللغة الكوردية ، فيتفاهمان باللغة الكوردية وهذا هو الشائع لإجادة الكثيرين من الشبك التحدث بالكوردية ، خاصة اللهجة البهدينانية ، إما إذا لم يتيسر ذلك فلغة التفاهم تكون العربية. اما التفاهم بين شخصيين كرديين لهجة احدهما بهدينانية و الآخر سورانية فالحاجة إلى التفاهم بلغة أخرى تكون منتفية و يستطيعان التفاهم بسهولة ، قد تكون بعض المفردات مختلفة و لكنها لا تكون مانعا من التفاهم او عائقا يحول دون تمكنهما من إيصال فكرة معينة ، و كذلك الحال مع اللهجات العربية ، فالعراقي لا يحتاج الى التحدث باللهجة المصرية كي يتفاهم مع المصري او باللهجة السودانية كي يتحدث مع السوداني ،لان جميعها لهجات من لغة واحدة . أما الاستدلال بوجود مفردات مشتركة بين اللغتين لاعتبار الشبكية لهجة من لهجات اللغة الكوردية فهو استدلال ضعيف لا يقره المنطق السليم لاشتراك معظم اللغات في بعض المفردات ، خاصة تلك المنحدرة من أرومة واحدة ،فكثير من المفردات ، هي ذاتها ، في اللغة الهندية و الفارسية و الكوردية ،و الشبكية ،فايهما الأصل و من أية لغة أخذت الكلمة او المفردة المشتركة بين هذه اللغات ؟ و لو سلما بقياس المفردات المتماثلة في اللغات لاعتبار احدهما لهجة من أخرى لتوصلنا الى ان الشبكية هي لهجة من اللغة الفارسية ، لان مفردات اللغة الفارسية ، في اللغة الشبكية أكثر من المفردات الكردية فيها ،بل ان المفردات التي يدعي بعض الكتاب بانها مشتركة في اللغتين الشبكية و الكوردية هي موجودة ،أيضا، في اللغة الفارسية ،بل ان اللغوين الأكراد عانوا كثيرا في إثبات ان اللغة الكردية ليست لهجة من اللغة الفارسية . اما في يتعلق بطرق اللفظ و الأداء الصوتي فلا أرى تشابها في طريقة اللفظ بين لفظة (ماچو) باللغة الشبكية و( ده ليت ) باللغة الكوردية و كلاهما تعني بالعربية( يقول) كما ان هناك فارقا في سرعة نطق الكلمات ، فاللغة الشبكية تتميز بالبطء في نطق الكلمات .

 وقولنا هذا لا يعني ان اللغة الشبكية هي لهجة من اللغة الفارسية . فاللغة الشبكية تختلف ،ايضا عن اللغة الفارسية و لذات الأسباب التي ذكرناها .و لربما تكون اللغة الفارسية القديمة هي مصدر اللغة الشبكية ، و لكن الفروق الحالية و الموجودة بين اللغتين تنفي أن تكون اللغة الشبكية لهجة من لهجات اللغة الفارسية .[59]

نخلص إلى ان اللغة الشبكية تنتمي إلى مجموعة اللغات الآرية الهندوايرانية نشأت و تطورت حالها حال اللغات الأخرى ، وهي لغة مستقلة وليست لهجة من لغات أخرى و تتميز بمفرداتها الخاصة و المتميزة و أسلوب لفظها، على الرغم من احتواءها على المفردات التي تشترك فيها مع اللغات الأخرى ، كالعربية و الفارسية والتركية و الهندية و الكردية،و لهذا الاشتراك مبرراته و أسبابه ، الذي لا يخفى على الباحث اللبيب.

المبحث الثالث

واقع الشبك المعاصر

 

قد لا يختلف الواقع الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي للشبك ، عن واقع الشعب العراقي ،بشكل عام، الا في حدود معتقداته و لغته و عادته و تقاليده و خصوصيته  ضمن مكونات الشعب العراقي الأخرى ، و سأحاول في هذا المبحث أن أشير إلى بعض هذه الجوانب و بشكل مقتضب في ثلاثة مباحث أتناول في الاول عقائد الشبك و في الثاني التركيبة و التوزيع السكاني والثالث الحالة السياسية لهم.

 

المطلب الاول

عقائد الشبك

بالنسبة الى عقيدة الدينية للشبك ،فإنها لم تسلم، بدورها ، من التشويه و التشكيك و الطعن حتى في انتماءهم الى الفرق الاسلامية . فقد ذهب البعض الى اعتبارهم من فرق الغلاة و الخارجين عن الاسلام[60] بل عدهم البعض من اتباع ديانة خاصة و لهم كتابهم المقدس و ممارساتهم وطقوسهم الخاصة بهم، لأغراض طائفية و تفرقة عنصرية بغيضة إرضاءَ لأهداف سياسية رخيصة أو مآرب شخصية دنيئة . و الحقيقة إن جميع الشبك هم مسلمون ،و كتابهم المقدس الوحيد هو القرآن الكريم والنسبة الغالبة منهم شيعة امامية  ( حوالي 70%) لا يختلفون عن باقي الشيعة في البلاد الإسلامية يدفعون الخمس و يزكون أموالهم و يقومون بالواجبات الدينية الأخرى و يحجون إلى بيت الله و يزورون العتبات المقدسة ،خاصة في العاشر من محرم و أربعينية الحسين (ع) و منتصف شعبان ولهم أماكن مقدسة يزورونها في ذكرى استشهاد الحسن (ع) في مناطقهم منها مقام الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قرية علي رش[61]حيث تقام مراسيم العزاء الحسيني خلال الأيام العشر الأوائل من محرم من كل عام و يتوافد الزوار من الشبك و غيرهم  من شتى مناطق محافظة نينوى ، خاصة من قرى الشبك ومن تلعفر و مدينة الموصل أفرادا او جماعات بشكل مواكب حسينية ، خاصة في عاشوراء والأربعينية ولكن دون الضرب ( بالقامات و الزناجيل) كما هو الحال في إيران و العتبات المقدسة في جنوب العراق ، بل يكون اللطم بالأيدي فقط ، مع ( رادود) يقرأ الحسينيات باللغة الشبكية او باللغة العربية [62]و يقومون بتوزيع الطعام  ( الهريسة ) على الزوار و الجيران في يوم عاشوراء ، او بعد ذلك ، و بصورة عامة ، مراسيم عاشوراء لا تختلف عما هو الحال عليه في الأماكن المقدسة لدى الشيعة في عموم العالم . و هناك العديد من الشبك يصومون العشرة الأوائل من محرم ولكن هذا لا يغن عن صوم رمضان ، كما قال البعض عنهم . و من ألاماكن المقدسة في قرى الشبك ،أيضا ، مقام الإمام علي بن موسى الرضا في قرية تيس خراب و مقام الإمام العباس في قرية العباسية ، وتمارس فيها ذات المراسيم في المناسبات المذكورة .

 أما بالنسبة للشبك السنة  ، فهم اقل عددا من الشيعة ،في الشبك ، ومتوزعين على العديد من القرى مع الشيعة ، و غالبيتهم  يعتقدون بالمذهب الحنفي و المذهب الشافعي ، و لايختلفون في شيئ عن باقي الحنفية او الشافعية في الأماكن الأخرى ، وقد ظهرت ، في الآونة الأخيرة الأفكار السلفية المعتدلة ، لدى البعض منهم ، و نادرا ما يتم التطرق إلى المسائل الخلافية بين سنة وشيعة الشبك ولم نسمع بخلاف كان قد وقع بين شخصين لهذا السبب .و من الجدير بالذكر ان العديد من العوائل الشبكية تأثرت ببعض الطرق الصوفية ، في الماضي، و من أهمها الطريقة البكتاشية[63]والتي أثرت ،في المجتمع الشبكي، تأثيرا كبيرا و أكسبتهم خصوصية مجتمعهم القائم على التسامح والتعاون و نبذ الفرقة و احترام الآخرين  و التحلي بالأخلاق والقيم الإسلامية الحميدة فلم يكن من بينهم السارق أو الزاني أو قاطع الطريق أو عادة نهب النساء أو الغزو، والتي كانت تتباهى  بها بعض العشائر في المنطقة ،إلا ما ندر، بل كان يبقى ،مرتكب هذه الأفعال، عارا على أهله و عشيرته ويتذكره الناس  لفترة طويلة ليكون عبرة لغيره. كما ان الحياة الاجتماعية للشبك ، بشكل عام لا يختلف عن محيطه ، فالعادات و الاعراف ، و التقاليد ، في منطقة سهل نينوى متشابه ومتداخل الى حد كبير، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بعض الكتاب الى الاعتقاد بان الشبك هم حلقة الوصل بين الاتراك و العرب او بين اليزيدية و الاسلام ، او بين المسيحية و الاسلام ، فعلى سبيل المثال هناك شبه كبير في مراسيم الزواج لدى الشبك بمراسيم الزواج التركي من تهيئة دار الزوجية و اقامة الوليمة و الاعداد للزفاف وموكب العرس ، و الزي النسائي الشبكي الفلكلوري يشبه الزي الفلكلوري المسيحي ،المزركش  الطويل، و(الجاروكة) [64]وهي قطعة قماش تغطي منطقة الصدر ، كما ان مجالس الشبك تشبه ، نوعا مجالس العرب ، في تقديم القهوة العربية و منبرا للاحاديث الدينية والادبية وسرد الحكايات القصص . و التعليم وتحفيظ القران كان من مهمة (الملالي) كما في سائر المنطقة و غالبية الكتب المتداولة كانت باللغة التركية نظرا لطغيان الثقافة التركية في المنطقة ابان الحكم العثماني ولم تكن هناك مدارس في قرى الشبك الا في منتصف القرن الماضي ، اما بالنسبة للمرأة الشبكية فقد اخذت دورها في الحياة الاجتماعية بشكل ملفت للنظر ، مقارنة بالاقوام الاخرى من حيث مشاركتها للرجل في الحياة الاقتصادية والدينية الى جانب الرجل نظرا لتاثر المجتمع الشبكي بالفكر الصوفي البكتاشي ، اما الحياة الاقتصادية  للشبك ، فهي لا تختلف كثيرا عن الحالة  الاقتصادية لعموم أهالي محافظة نينوى ، المشهورة بالزراعة بالدرجة الأولى و ثم بعض الصناعات البسيطة ، مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوبة مناطق الشبك و موقعها في سهل الموصل أعطاها ميزة التقدم في الزراعة و الرعي و التربية الحيوانية على سائر المناطق الأخرى في محافظة نينوى . حيث يمتلك الشبك قطعان كبيرة من الأغنام و حقول كبيرة لتسمين المواشي   ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية ،([65]) تزرع بالحنطة والشعير و العدس و الحمص البقوليات الاخرى . كما يمتهن العديد من العوائل الشبكية التجارة و الحرف الاخرى و هم من أوائل مالكي معامل البلوك و المنتوجات الكونكريتية و لديهم عشرات المعامل الصناعية .

 

 

المطلب الثاني

التوزيع السكاني و الجغرافي للشبك

لا توجد إحصاءات دقيقة لنفوس الشبك ، في الوقت الحاضر، ولكن هناك بعض الإحصائيات التي كانت قد أجرتها الجهات الإدارية لبعض المناطق ، مثل الإحصائية المقدمة إلى وزارة الداخلية العراقية من قبل السيد عبد الرزاق شكارة بالمذكرة المرقمة 547 بتاريخ 25/5/1952 بصدد النسب السكانية في قضاء الحمدانية و ومجملها كالآتي ( الشبك و البيجوان 13398 ، المسيحيين 11999، العرب 2635 ، التركمان2597 ، الصارلية 1284 )[66] وهناك ،أيضا، إحصائية كانت قد اجريت في القضاء المذكور عام 1997 من قبل الادارة ، وقد اعتمد عليها في توزيع المقاعد البلدية على أعضاء المجلس البلدي في قضاء الحمدانية و ناحيتي النمرود و برطلة عام 2004 وقد جاءت النسب تقريبيا( الشبك 42 الف نسمة ، المسيحيين 40 الف نسمة، العرب 25 الف نسمة، التركمان سبعة آلاف نسمة و الكاكئية 4500 نسمة) [67]. ويقدر نفوس الشبك في محافظة نينوى ، في الوقت الحاضر ما بين ثلاثمائة و خمسون ألفا إلى أربعمائة ألف نسمة ([68]) يسكن جزء مهم منهم في الساحل الأيسر لمدينة الموصل في أحياء( نينوى الشرقية و نينوى الشمالية  و الجزائر و النعمانية و التأميم و عدن و الشهداء و البكر و الكرامة و القدس و الاربجية و التحرير) و أحياء أخرى عديدة . و ينتشر جزء آخر منهم في حوالي (70) قرية ممتدة ما بين الساحل الأيسر من نهر دجلة إلى نهر الخازر شرقا و جبل النوران شمالا إلى ناحية النمرود جنوبا ،في ارض منبسطة تعتبر من أخصب أراضي محافظة نينوى ،خالية من العوارض الطبيعية في مثلث منقلب القاعدة . إضافة إلى سكنى أعداد كبيرة منهم في مراكز أقضية و الحمدانية وتلكيف و نواحي برطلة و النمرود و بعشيقة. و من أهم القرى الشبكية القرى التالية :

قرية كوكجلي:

و هي من القرى الشبكية  الكبيرة حيث يبلغ تعداد سكانها اكثر من خمسة و عشرون الفا ، تقع شرق مدينة الموصل ، لها تأثيرها الواضح من الناحية الاقتصادية في محافظة نينوى ، لاسيما في جانب الانتاج الحيواني ،حيث تعد من اهم مناطق العراق في تربية المواشي و تصدير اللحوم و المنتجات الحيوانية الأخرى إلى أسواق الموصل و المحافظات الأخرى. إضافة إلى امتلاكهم العديد من المعامل و المصانع الإنتاجية في محافظة نينوى .

قرية بازوايا:

تبعد هذه القرية 10 كيلومترات عن مدينة الموصل شرقا باتجاه اربيل و يبلغ عدد سكانها اكثر من عشرة آلاف نسمة ، وقد اختيرت هذه القرية لتكون مركز ناحية في سبعينات القرن الماضي إلا ان السلطات ، ما لبثت،ألغت الأمر. وتلعب هذه القرية دورا اقتصاديا كبيرا في محافظة نينوى حيث يمتلك سكانها العشرات من شركات النقل البري و مئات الشاحنات التي تنقل البضائع داخل القطر و خارجها و فيها العديد من مثقفي الشبك و أساتذة الجامعة.

قرية علي رش

وهي من القرى الشبكية الكبيرة في منطقة الحمدانية، بل كانت من اكبر القرى لولا نزوح الكثيرين منهم الى مدينة الموصل ، وهم من اوائل الشبك الذين بنوا القباب المخروطية . يبلغ تعداد نفوسها في الوقت الحاضر اكثر من أربعة آلاف نسمة، و تعتبر  من المراكز الدينية المهمة في منطقة الشبك و يقع فيها مقام (الإمام زين العابدين عليه السلام) و الذي يؤمه عشرات الألوف من الزوار من داخل وخارج محافظة نينوى لا سيما في عاشوراء تخليدا لذكرى معركة الطف واستشهاد الإمام (الحسين بن علي عليه السلام).

قرية خزنة تبه

وهي قرية قريبة من ناحية برطلة يبلغ تعداد سكانها الخمسة آلاف نسمة  و هي قرية معروفة بشبكيتها و اصالتها تحيط بتل اثري و يمتهن اغلب اهلها الزراعة و تربية المواشي .

ومن القرى الشبكية الاخرى ( جليوخان ،خورسيباد، باريمه،تليارة ، الفاضلية،عمرقابجي،باجربوغ، كورةغريبان، اللك، طواجنة، عمركان، خرابة سلطان، قرقشة ،كبرلي ،بدنة صغير ، بدنة كبير،زهرة خاتون ،مفتية ،شاقولي،شيخ امير،ترجلة ،باصخرة ،بازكرتان ،قرةتبة شبك ، طبرق زيارة عليا ،طبرق زيارة سفلى، ، خويتله، شهرزاد،موفقية،طهراوة،منارة شبك،باشبيتة،طوبزاوة ،قره شور،قولان تبه،قرة تبه ، ،تل عاكوب، الدراويش،اور ته خراب ،، بيرحلان، العباسية،السادة و البعويزة،اربجية،جنجي، ، ،اش قلعة،طويلة، نرجسية،السماقية، بلاوات، و قرى اخرى عديدة.

المطلب الثالث

الحالة السياسية

 

اما بالنسبة للحالة السياسية للشبك، فقد عانى الشبك ، في العهد الملكي من الاضطهاد الطائفي بسبب انتماء أغلبيتهم  إلى المذهب الجعفري فقد كانوا يتهمون بالروافض ، بسبب سكناهم في منطقة اغلبيتها سنية . الا ان التعصب المذهبي اخذ يضمحل في منتصف القرن الماضي نتيجة التفاعل التجاري و الاقتصادي ، و بدات الحكومات المتعاقبة تهتم بهذه المنطقة شيئا فشيئا الا ان هذا الاهتمام كان بقصد تنفيذ سياسات معينة تخدم اهدافها بالدرجة الاساس .و اعترفت الحكومة ،في حينها باقليات منطقة الموصل و اخذ الشبك يمارسون بعض شعائرهم  دون إعاقة من مؤسسات الحكومة،  ولكنها بقيت تنظر الى الشبك  بعين الريبة ،الا انها لم تصل الى مرحلة يمكن القول فيها انها أعطت حقوق الاقليات في هذه المنطقة . بعد استلام النظام السابق للحكم عام 1968 تعرض الشبك الى اضطهاد كبير ،خاصة خلال الحرب العراقية الايرانية و اتهم عدد كبير منهم بولائهم لإيران زورا و بهتانا و اعدم آخرون لانتمائهم لحزب الدعوة  و منع الكثيرين من ابناء الشبك من اكمال دراساتهم او تعيينهم في المناصب المهمة او حتى الصغيرة في دوائر الدولة فقد كانوا دائما محل شك و اتهام بعدم الولاء ،بل حتى البعثيين منهم لم يعطوا ما يستحقونه من مناصب في الدولة ، للتشكيك الدائم بولائهم ، و لم تكتفي الحكومة السابقة بهذه الإجراءات بل تمادت في إجراءاتها بطمس هويتهم من خلال سياسة تعريب المنطقة و فرض الهوية العربية عليهم  قسرا ، وعلى هذا الأساس قامت الحكومة بترحيل أكثر من ثلاثة آلاف عائلة شبكية إلى مناطق الحكم الذاتي ممن سجلوا قومية أخرى غير العربية و هدم دورهم في22 قرية من قرى الشبك و مصادرة عقاراتهم لا سباب معروفة ([69]).

وقد تفائل الشبك بتغير نظام الحكم في العراق و عقدوا الآمال على قدرتهم في إبراز خصوصيتهم ، ضمن أطياف الشعب العراقي و إيصال صوتهم و التمتع بحقوقهم المشروعة و حققوا إنجازات كثيرة ، بتمثيلهم في مجلس محافظة نينوى بعضوين و أكثر من رئيس وحدة إدارية في المناطق التي غالبية سكانها من الشبك إضافة إلى التمثيل في العديد من مجالس الأقضية و النواحي . وحاولوا إيصال صوتهم إلى مجلس الحكم لتمثيلهم في المجالس النيابية المستقبلية و ضمان حقوقهم في قانون إدارة الدولة . و احترام خصوصيتهم ألاثنية المصانة بموجب المواثيق و العهود الدولية و خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات و المشاركة في المؤسسات الدستورية ، إلا انهم يتلمسون وجود بعض المحاولات التي تستهدف إبعادهم من الساحة السياسية و وفرض الوصاية عليهم و توجيههم غير الوجهة التي يريدونها بغرض اذابتهم و محو هويتهم .

ان للشبك علاقة طيبة مع إخوانهم العرب و الأكراد و التركمان و المسيحيين و اليزيديين في المنطقة و لهم علاقات تاريخية معهم و يجب ان لا تفسر هذه العلاقة الطيبة على انها علاقة ولاء او تبعية تخول الآخرين الحديث بالنيابة عنهم ، لا سيما وان الشعارات المرفوعة ، في الوقت الحاضر،تبشر بمستقبل ديمقراطي زاهر للعراق ، و نأمل ان تكون هذه الشعارات حقيقية و تقترن بالأفعال و لا تبقى سجينة كتبها و ملفاتها . نحن بحاجة ، اليوم إلى جهود الخيرين من العراقيين لتوحيد الصفوف تحت راية العراق مع احترام حقوق الأقليات وفسح المجال امامهم للتعبير عن رأيهم و تحديد وجهتهم بما ينسجم و المبادئ الديمقراطية و بما يقوي وحدة العراق .


المصادر:

1- احمد حامد الصراف ، الشبك مطبعة المعارف ، بغداد 1954

2- احمد شوكت الشبك الكورد المنسيون  دون ذكر تاريخ و مكان  الطبع

3- أنستانس الكرملي ،تفكهة الاذهان  في تعريف ثلاثة أديان ،مجلة الشرق ، العدد 5 ، ص 577     -582 ،1902

4- الدكتور ميشيل ليزيرك، الشبك المتغيرات القومية في كردستان العراق ، تعريب الدكتور    اسماعيل سلطان ، منشور على موقع www.almawsem.net   في 26/9/2004

5- المحامي حبيب الهرمزي و الاستاذ الدكتور اكرم باقومجي ، العشائر التركمانية في العراق ، كركوك 2004

6- باسيل نيكيتين ، الاكراد ،دار الروائع، بيروت

7- تاريخ العراق ،تأليف عدد من الباحثين ،تقديم الدكتور صالح احمد العلي

8- ثامر عبد الحسن العامري في الجزء السابع من موسوعة العشائر العراقية بغداد-1994

9- حسن يونس ايوب ، الشبك و التاريخ ، بحث منشور بحلقات في جريدة اليقين التي تصدر عن تجمع الشبك  الديمقراطي في الموصل، الحلقة الثامنة ،العدد13 في14/10/2004،

10- الدكتور ادهام عبد العزيز الشبك ،مزيج فريد لتلاقح الحضارات و التأثير المتبادل بين الشعوب ، صحيفة الزمان العدد 1540

11-الدكتور كامل مصطفى الشيبي ، الطريقة الصفوية و رواسبها في العراق المعاصر،مطابع الارشاد ،بغداد 1967 هامش الصفحة

 12-الدكتور مسعود محمد ،لسان الكرد، بغداد 1987

13- رشيد الخيون ،الأديان و المذاهب في العراق ، عرض إبراهيم غرايبة منشور على الموقع الالكتروني www.freeArabi.com

14 - زبير بلال ، أربيل في أدوارها التاريخية، مطبعة النعمان  ، النجف الاشرف 1977

15- سليمان الصائغ  تاريخ الموصل  ج1 المطبعة السلفية  مصر 1923

16- عبد المنعم الغلامي بقايا الفرق الباطنية في لواء الموصل ، الموصل 1950

17-فؤاد حمه خورشيد ، اللغة الكردية ، التوزيع الجغرافي للهجاتها، مطبعة وسام ،بغداد 1983

18- المثقف الغربي والتعاطف المرضي مع الكرد ، بحث منشور في موقع الانترنيت members.lycos.nl/Kerkuk/ed12

 19- الميجر سون رحلة متنكر الى بلاد ما بين النهرين و كردستان ، ترجمة مرزا غلام شيرازي و فؤاد جميل ج1 بغداد 1970

20- نزار آغري ، لغة كردية واحدة .. ام لغات . مجلة ميزوبوتيميا . منشور على موقع المجلة المذكورة على  الانترنيت

20-يحيى محسن ، محاضرات بعنوان اللغة الشبكية  غير منشورة كان قد القاها في مقر رابطة مثقفي الشبك في 3 و 10 من شهر حزيران 2005


[1] يقول الكاتب احمد شوكت في كتابه الشبك الكورد المنسيون ما نصه(حين قدوم عشيرة الباجلان من بلاد الفرس قام والي الموصل  بتمليكهم الارض و سلطهم على الشبك لأسباب سياسية و ردا على موقف الشبك من حملة نادر شاه على الموصل و تعاطفهم معها .. بل و إيواءهم العديد من أفراد جيش نادر شاه حين اجتاحهم مرض الملاريا حتى فتك بقائدهم ( جليوخان) )انظر احمد شوكت الشبك الكورد المنسيون  دون ذكر تاريخ و مكان  الطبع ص37

[2] أصبحت العديد من هذه القرى في الوقت الحاضر ضمن حدود بلدية الموصل و شيدت فيها أحياء سكنية

[3]  حيث سيطر العديد من الملاكين على قرى و أراضي في منطقة الشبك و نشبت خلافات كثيرة على هذه الأراضي كسب الشبك البعض منها ، مثل النزاع حول قرية قرقشة مع الحاج محمد النجيفي و خسروا الكثير منها بسبب ضعفهم ومساندة أنظمة الحكم لمثل هذه العوائل حينها.

[4] هناك العديد من العوائل في مدينة الموصل تنحدر من أصول شبكية ، ولي شخصيا أقارب من عشيرتي ، لا يجيدون اللغة الشبكية ولهجتهم وثقافتهم موصلية بحتة بسبب سكناهم منطقة الميدان في مدينة الموصل منذ بدايات القرن الماضي.

1 وهذا دليل على تفاعل القوميات و تأثرها ببعضها ،فمثلما فقد الشبك العديد من أبنائه باندماجهم في مجتمعات أخرى ، اكتسب الشبك العديد من أبناء الطوائف و القوميات الأخرى و باتوا يمثلون جزءا من مكوناتها   

[6] الشبك لغة في الاشتباك و التشابك ، و يدل على اشتباك القوم ،كما جاء في لسان العرب ، أما تسمية الشبك ،للدلالة على (شبك الموصل كظاهرة اجتماعية و سكانية )،فمختلف فيها أيضا،حيث يرى البعض ان هذه التسمية متأتية من اشتباك العشائر المختلف لتشكل توليفة سكانية مستقلة ذات خصوصية تجمعها روابط متميزة أقوى من الانتماء العشائري التي ينتمون أليها، في حين يرى آخرون ، ومنهم الديوجي، إن التسمية متأتية من من كلمة (شاه بك ) المنسوبة الى ( الشاهات) الذين شنوا غارات على مدينة الموصل في فترات مختلفة ، و سكن ،من سكن منهم في أطراف هذه المدينة . و الملاحظ ان تسمية (الشبك) جاءت لاحقا لتواجدهم في هذه المنطقة.

[7] حسن يونس ايوب ، الشبك و التاريخ ، بحث منشور بحلقات في جريدة اليقين التي تصدر عن تجمع الشبك الديمقراطي في الموصل، الحلقة الثامنة ،العدد13 في14/10/2004، كذلك الدكتور مسعود محمد ،لسان الكرد، بغداد 1987 ص8

[8] احمد حامد الصراف ، الشبك مطبعة المعارف ، بغداد 1954 ص8

[9] نقلا عن عبد المنعم الغلامي بقايا الفرق الباطنية في لواء الموصل ، الموصل 1950 ص24

[10]  الميجر سون رحلة متنكر الى بلاد ما بين النهرين و كردستان ، ترجمة مرزا غلام شيرازي و فؤاد جميل ج1 بغداد 1970 ص 138 . كما تشير بعض المصادر الى ان الفرس كانوا قد نزحوا عام 714 ق.م نحو بلاد ما بين النهرين  ومد الميديون سلطانهم على المنطقة كلها إلى أن أتى المانيون المطبوعون بالطابع الايراني ثم الساسانيون وهم من اصل ايراني بحت و عند انهيار مملكة آشور و سقوط نينوى عام 612 ق.م حصل فراغ في المنطقة لم يملئه سوى وصول قبائل ايرانية جديدة استوطنت شرقي دجلة. 

[11] نقلا عن ، احمد شوكت ،مصدر سابق ص12.

[12] باسيل نيكيتين ، الاكراد ،دار الروائع، بيروت ص20

[13] سليمان الصائغ  تاريخ الموصل  ج1 المطبعة السلفية  مصر 1923 ص23

[14] نقلا عن الدكتور كامل مصطفى الشيبي ، الطريقة الصفوية و رواسبها في العراق المعاصر،مطابع الارشاد ،بغداد 1967 هامش الصفحة41

[15] احمد حامد الصراف مصدر سابق 89

[16] انظر الدكتور ميشيل ليزيرك، الشبك المتغيرات القومية في كردستان العراق ، تعريب الدكتور اسماعيل سلطان ، منشور على موقع www.almawsem.net   في 26/9/2004 ص1

[17] مصطفى كامل الشيبي ، مصدر سابق ص48 -55، انظر كذلك ، المحامي حبيب الهرمزي و الاستاذ الدكتور اكرم باقومجي ، العشائر التركمانية في العراق ، كركوك 2004 ص64 وما بعدها.حيث ينقل الكاتبان عن المرحوم السيد شمس الدين بن السيد عباس، ةو الي كان احد رؤساء الدين الشبك  في مقال منشور له في مجلة الاخاء عن تركية الاصل الشبكي استنادا الى جملة ادلة منها 1- ان اغلب اسماء القرى الشبكية تركية 2- ان الكتب الدينية الخاصة بالشبك مكتوبة بالتركية الاذرية مثل بويروق ، و تحري و مرآة المقاصد و المناقب التي يقرونها مكتوبة باللغة التركية و لشعراء اتراك مثل خطائي و نسيمي و حلمي ده ده و سيد نظام وغيرهم و ان معظم الشبك يتقنون اللغة التركية كتابة و قراءة وتخاطبا الى جانب لغتهم الخاصة 3- ان عقيدة الشبك لهو الدليل القاطع على تركمانيتهم فانها مشابهة للقزلباشيين و البكتاشيين 4- كذلك عاداتهم وتقاليدهم متشابهة مع التركمان منها عادة اطلاق الشوارب و الزواج ..الخ و يستبعد بان يكون الشبك من اصول كردية او فارسية.  

[18] المثقف الغربي والتعاطف المرضي مع الكرد ، بحث منشور في موقع الانترنيت members.lycos.nl/Kerkuk/ed12

[19] احمد حامد الصراف ، مصدر سابق ص90 (يبدو ان الكاتب المذكور كان قد بنى افتراضه على اساس استقرار قبيلة القرة قوينلو خلال فترة حكمها العراق بين عامي (1411 – 1470) ميلادية في منطقة شمال و شرق مدينة الموصل و بعد انقراض دولتهم انقرضت القبيلة أيضا تقريبا ولم يبقى منها سوى عدد قليل انتشروا في قرى الشبك وقرى أخرى كما ذاب عدد آخر منهم في قبائل التركمان أو تفرق في المدن أو تبع مراكز القوة أنظر زبير بلال ، أربيل في أدوارها التاريخية، مطبعة النعمان  ، النجف الاشرف 1977 ص240 ) 

[20] احمد شوكت مصدر سابق ص 29 -33 و يضيف الكاتب ايضا في تعليقه على قرية خورسيباد في ص 55 و يذكر نقلا عن الميجور سون( و الى الشمال و الشمال الشرقي من الموصل ، الموقع المسمى خرسباد و هو اسم كوردي يعني ( مكان الدب)و لعله اسم محرف من ( خسرو آباد) الذي يعني ( موطن خسرو) و ان هذا الموقع كان كورديا قبل استيلاء الملك الآشوري سرجون الثاني و كانت فيه مدينة باسم خسرو آباد وان هذه المدينة كانت كوردية وهي اول مدينة تتعرض ( للانفلة و الهولاكوست) على أيدي الآشوريين ، و يضيف أيضا ، والطريف ان الشبك يناصبون الآشوريين عداء تقليديا حتى يومنا هذا)

[21] احمد شوكت مصدر سابق ً29 وما بعدها

[22] احمد شوكت المصدر السابق ص36

[23] و منهم : أنستانس الكرملي ،تفكهة الاذهان  في تعريف ثلاثة أديان ،مجلة الشرق ، العدد 5 ، ص 577-582 ،1902 و كذلك رشيد الخيون ،الأديان و المذاهب في العراق ، عرض إبراهيم غرايبة منشور على الموقع الالكتروني www.freeArabi.com ص3 

[24] نقلا عن ميشيل ليزيريك ،مصدر سابق ص3

[25] زهير كاظم عبود مصدر سابق ص6

[26] انظر ص3 من هذا البحث

[27]  قرية لم تبقى منها سوى الأطلال  و قبة صغيرة تسمى ( قلة رش ) تقع بين قرى علي رش و منارة و طبرق زيارة و اللك و للإشارة إلى الاصول الشبكية الساسانية يقال ( شبكي كومبيي) او هؤلاء الجماعة من (الشبك الكمبيين)، مفردها( كمبة) أي أصحاب القباب ( من جمع قبة )

[28] الدكتور ادهام عبد العزيز الشبك ،مزيج فريد لتلاقح الحضارات و التأثير المتبادل بين الشعوب ، صحيفة الزمان العدد 1540

[29] كما هو الحال في مدينة ديار بكر والتي فيها الكثير من الأصول العربية

[30] عليه فان تمسك البعض بوحدة الأصل كركن من اركان القومية يكون غير ذي محل 

[31] زهير كاظم عبود مصدر سابق ص1

[32] انظر الهامش 3 ص4 من هذا البحث

[33] في قرى ترجلة و شاقولي و شيخ امير وهم ، ايضا مندمجين مع الشبك في تلك القرى تماما

[34] معظم اهالي قريتي قرقشة و خرابة سلطان من الشبك الزرارية وهم من اكثر الناس التزاما بالتقاليد الشبكية و من اغوات الزرارية من البو طاووك اولاد حسن وحسين اغا و لهم في كل عاشوراء من كل عام عزاء و موكب و ينصبون خيمة في قرية علي رش قرب مقام الامام زين العابدين  و ينحرون الذبائح و يقدمون ( الهريسة)  للزوار

 

[35] احمد شوكت ، مصدر سابق ص 23

[36] ومن هم هؤلاء العوائل المنتمية إلى عشائر الزيبارية و السورجية و الهركية في قرية بازوايا الشبكية؟ هل هم البو رواس ام البوخانو ام البومراد ام البو عبولة ام البو حموكة ام البو بكتش ام هم عوائل ام من الافخاذ الشبكية من العشائرذات الاصول العربية كالعبيد و الجحيش و الراشد و الساكنة في هذه القرية ؟ ام حسب الكاتب نفسه  في (عهود القوافل و العير و قال الراوي ) متناسيا انه في عهد الاتصالات و السرعة الانترنيت و ان هذا الافتراء لا ينطلي على الراغبين في تقصي  الحقائق ، وها هي قرية بازوايا قائمة و بامكان أي باحث أن يتأكد من ذلك بالسؤال من أهالي القرية مباشرة دون وساطة أو وصاية للتأكد من مدى مصداقية الكاتب . 

[37] لم أتطرق في بداية هذا المبحث الى اعتبار الشبك من أصول عربية لعدم حصولي على مصادر تقول بذلك ، بل حتى صاحب كتاب موسوعة العشائر العراقية السيد ثامر عبد الحسين العامري لم يجزم بان الشبك هم جميعا من اصول عربية، وان غالبية كتابات القوميين العرب انصبت على اعتبار منطقة سكنى الشبك هي مناطق عربية او التركيز على بعض العشائر ذات الأصول العربية في الشبك و إظهارها كغالبية او أكثرية في الشبك.

[38]  انظر احمد شوكت مصدر سابق ص45 ، و الواضح هنا ان الكاتب المذكور قد وقع في تناقض واضح مع طرحه القائل بكردية الشبك عندما اقر بالتماثل اللغوي بين الجيش الفارسي و الشبك ، فلو صح القول بان جيش نادر شاه كانوا يتكلمون اللغة الكردية لكانت فكرة الأصل الكوردي للشبك مقبولا، نوعا ما، ولو صح الاستناد على ذلك ،فما هو تبرير عدم اتخاذ موقف مشابه لموقف الشبك، من الجيش الغازي ، من قبل اكراد عقرة او اكراد اربيل و لماذا اقتصر ذلك على الشبك دون غيرهم   

[39] مثل قربة يرغنتي و حسن شامي حيث تشير المذكرة رقم 542 في 25/5/1952 /تفتيش ناحية الحمدانية الصادرة عن وزارة الداخلية العراقية الى ان قرية حسن شامي كانت قرية من قرى الشبك . علما ان هذه القرى تربطها علاقات مصاهرة و تداخل مع القرى الأخرى المجاورة ولا تختلف ، في عاداتها و تقاليدها عن قرى المنطقة ، 

[40] و من هذه العوائل (البيكات) في قرية كوري غريبان الذين ينتمون الى عشيرة (الجحيش) العربية و هم الآن اكثر شبكية من الشبك و كذلك  البو فارس نسبة الى (فارس أرحيل ) من فخذ الشياهنة من  عشيرة الحديديين (أرحيل هو الجد الخامس للجيل الحالي ) كان قد قدم الى قرية علي رش في نهاية القرن التاسع عشر و تصاهر مع ابناء القرية المذكورة و اصبحوا جزءا منهم . و كذلك البو حلبوص ، حيث ان جدهم السابع ( رفاعي ) هو من عشيرة الحمدون العربية  ، و عوائل أخرى عديدة تعود جذورها لعشائر عربية .

[41] قد يتبادر الى ذهن البعض ، ان القول بالقومية الشبكية هو طرح جديد ، غايته تحقيق كسب سياسي او مآرب شخصية ، أو دعوة لتكريس الطائفية في العراق ، و الحقيقة غير ذلك ، حيث ان إضفاء هذه الصفة لا تاتي بمجرد قول القائل بها او لمجرد الادعاء ، بل ، يأتي من جملة عوامل واقعية ، و بالإمكان تسميتها بعناصر القومية كالثقافة المشتركة و التراث المشترك و المصالح المشتركة ، و عامل نفسي هو شعور الفرد بالانتماء لقومه ، إضافة إلى شعور الأفراد الآخرين من القوميات الأخرى بخصوصية تلك الجماعة و انتماء ذلك الفرد لهم ، و ممكن تقريب هذه الفكرة من خلال مقارنتها بفكرة (الاعتراف بالدولة من قبل المجتمع الدولي) ، كشرط لاعتبار تلك الدولة من أشخاص القانون الدولي أو لاعطاءها الصفة الدولية كما يقول فقهاء القانون الدولي العام . و في ظل وجود مقومات القومية  و التي أسميناها (العوامل الواقعية) و كذلك الشعور بالانتماء لدى الشبك للقومية الشبكية ( العامل النفسي)، يبقى التساؤل : هل ان الآخرين يعترفون بالشبك كقومية ؟ للاجابة على هذا السؤال يجب ان نفرق بين صنفين من الناس ،الاول : ممكن تسميتهم (بالقوميين السياسيين وهم المقصودين عند ايراد كلمة القوميين في هذا البحث ) من الذين لهم مصلحة في عدم اعتبار الشبك قومية ، فالقوميون العرب مثلا ،خاصة من الذين وصلوا الى سدة الحكم، لم يعترفوا يوما بالشبك كقومية ، و عندما كان يدور الحديث بشأن الشبك يعدونهم عربا اقحاحا و يخترعون الادلة و الأسانيد لدعم عروبة الشبك ،و لكن فقط في الواجبات أما اذا كانت المسألة تتعلق بالحقوق فالمسألة فيها نظر ، و كذا الحال بالنسبة للقوميين الكرد و التركمان بل حتى الآشوريين ، فقد سمعت من اكثر من شخص منهم  بان الشبك هم بقايا الآشوريين الذين دخلوا الإسلام لأن هذه المنطقة آشورية . أما الصنف الثاني فهم جمهور المواطنين من الذين ليست له مصالح معينة في هذه المسألة ،وهم الغالبية ، فيعترفون بالخصوصية القومية للشبك و يحترمون هويتهم و انتماءهم و مقتنعين بذلك في قرارة أنفسهم ، ولو قال الشبك بغير ذلك لاستخفوا بهم  ، و لعل المقولة المعروفة في المجتمع الموصلي( طياوي أبو الربع ) للإشارة إلى بعض المتحمسين الشبك للقومية العربية من الذين ادعوا بأنهم من قبيلة طي ( علما بان هناك  فعلا عوائل بين الشبك تعود أصولها إلى القبيلة المذكورة) ، خير دليل على ذلك . ومن نافلة القول ،اذكر حديثا كان قد جرى بيني و بين صديق من الإخوة الكورد حول الشبك و إصرارهما على كوردية الشبك ، وضربت له المثال التالي: (إذا ذهبنا إلى سوق اربيل او دهوك انا و انت و سألك البقال : من أين انت؟ و اجبته بانك من عقرة ، سيقول لك انت كوردي كوراني ،مثلا ، ولو سألني : من اين انت ، لأجبته بأني من قرية علي رش ، سيقول أنت شبكي ولا يقول أنت كوردي ، و لو سألني عربي من ضواحي مدينة الموصل ( من أي العمام ) يقصد من أي عشيرة انت و اجبته بانني شبكي ، سوف يتبادر الى ذهنه باني لست عربيا ولا يكمل سؤاله من أي( فخذ) او أين تسكن لعلمه بمنطقة سكنى الشبك) . اذن لماذا هذا الخلط و لماذا لا نسمي الاشياء بمسمياتها الواقعية دون تزويغ و تشويه للحقائق؟

[42] البحث في اللغات و تراكيبها  و أصولها و متعلقاتها ليس بالأمر الهين ،إنما يتطلب دراية أكاديمية و علمية و تخصص ،بل ان علم اللغات علم متفرع إلى أقسام عديدة منها علم الصوت و التلفظ و الصرف و النحو،وقد لا يجد المختص في اللغات  ما ينشده في هذا البحث الموجز سوى ،  مقارنات او نقل لبعض وجهات النظر و الآراء التي قيلت في اللغة الشبكية ،للوقوف على مدى واقعية هذه الآراء و مقبوليتها بين الشبك أنفسهم ، وقد يكون دافعا للمختصين للكتابة حول اللغة الشبكية مستقبلا، وبشكل منصف و موضوعي .

[43] نقلا عن تاريخ العراق ،تأليف عدد من الباحثين ،تقديم الدكتور صالح احمد العلي ص66

[44] الدكتور كامل مصطفى الشيبي ، مصدر سابق ص49 ملحق بكتاب الشبك لاحمد حامد الصراف ص227

[45] انظر انستاس الكرملي مصدر سابق ص

[46] انظر احمد شوكت ،مصدر سابق ص 76 وما بعدها، رشيد الخيون مصدر سابق ص3  و كذلك متين ، الشبك ،جذور تاريخية – ديان-لغة السليمانية ط3 آب 2003 ص11