لجنة المكونات العرقية والدينية في محافظة نينوى

(نتائج اجتماع 19 كانون الأول/ديسمبر 2010 في الحمدانية في محافظة نينوى)

 



في ظل موجات العنف التي تجتاح البلاد برمتها، تواجه المكونات العرقية والدينية في العراق الاستهداف والتمييز والتهميش عدا عن تعرضها للظلم الذي يترتب عليه حرمانها من حقوقها السياسية والدينية والثقافية والإدارية. ويرسّخ الدستور العراقي، بصفته أفضل إطار يضمن حقوق المكونات العرقية والدينية، حماية تلك الحقوق في أحكام المواد 2 و3 و4 و14 و18 و41 و125، من جملة مواد أخرى. وبالتالي، فإن الحكومة مُلزمة بتبني تدابير خاصة تصب في مصلحة الأقليات وذلك بغية تعزيز المساواة بينها وبين الشرائح الأخرى من السكان أو الأخذ بالحسبان الظروف الخاصة بها.

وفضلاً عن الحماية التي يوفرها الدستور العراقي، فقد وقّع العراق على العديد من المعاهدات الدولية التي تحمي الحقوق الأقليات الدينية والعرقية، لا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية التمييز (في مجال الاستخدام والمهنة) التي تعزز المساواة في الفرص والمعاملة في مجال العمل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبالتالي، فإن الحكومة مُلزمة بتبني التشريعات واتخاذ تدابير أخرى من شأنها أن تضمن حماية المكونات العرقية والدينية فضلاً عن ضمان تمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوق الأخرى المنصوص عليها في الدستور والصكوك الدولية التي وقعها العراق.

وبالرغم من الاعتراف الوطني والدولي بحقوق المكونات العرقية والدينية في نينوى، إلا أنه لا بد من اتخاذ تدابير خاصة لحمايتها وضمان سلامة أفرادها الشخصية. وبناءً عليه، توصي لجنة المكونات العرقية والدينية في نينوى بإدراج الخطوات التالية ضمن اتفاقية نينوى النهائية لإنهاء مقاطعة مجلس المحافظة:

I. الحقوق السياسية والدينية والثقافية والإدارية

على الصعيد الوطني:

1. العمل بشكل مستدام مع مجلس النواب العراقي بما في ذلك من خلال "تجمعات الأقليات" من أجل اقتراح تشريعات تحظر الجرائم النابعة من الكراهية وتفرض المزيد من العقوبات على الجرائم المرتكبة بحق الأقليات فضلاً عن التشريعات التي تتيح المساواة في فرص العمل وغير ذلك.

2. الإسراع في سن القانون الوطني المنصوص عليه في المادة 125 من الدستور من أجل توفير حماية رسمية بموجب القانون لمشاركة تلك المكونات في الإدارة المحلية على مستوى البلديات والنواحي والأقضية وعلى مستوى المحافظات، بما في ذلك الإشارة إلى الشبك والأيزيديين.

على مستوى المحافظات وإقليم كردستان:

3. دعم تشكيل لجنة المكونات العرقية والدينية في نينوى بشكل رسمي ولأجل طويل بحسب ما أقرته اللجنة الحالية المرتبطة بمكتب نائب رئيس الوزراء للدفاع عن مختلف المكونات.

4. أن تؤخذ نسب المكونات العرقية على اختلافها بالحسبان عند التوظيف في المناصب الحكومية والخاصة على المستوى المحلي ومستوى المحافظات، مثل المناصب الوزارية ومناصب المدراء العامين وقوات الأمن، ومكاتب المفوضية العُليا المستقلة للانتخابات والسلك القضائي وغيرها. (خارج الاتفاقية؟)

5. ضمان التمثيل المحلي في قوات الشرطة والأمن في مدن سهل نينوى وغيرها من مناطق تلك المكونات وذلك ليتسنّى تكليف أفراد المجتمعات المحلية بحماية أحيائهم.

6. ضمان حرية ممارسة العبادات الدينية من خلال: (أ) توفير المرافق اللازمة لأداء الشعائر والاحتفالات الدينية بموجب المادة 2 من الدستور (ب) وحماية دور العبادة والمحافظة عليها بما في ذلك معبد لاليش وغيره من المعابد والكنائس والمساجد والحسينيات في نينوى.

II. التعليم والخدمات

يبقى دعم الاحتياجات التعليمية الخاصة بالمكونات الدينية والعرقية في نينوى في غاية الأهمية، إذ يبدو أن الطبيعة الخلافية لتلك المناطق قد أفضت إلى اكتظاظ الغرف الصفية وعدم كفاية المدارس ورداءة نوعية التعليم، فضلاً عن المخاوف الأمنية. ففي بعض القرى، يبلغ عدد الطلبة في الغرف الصفية ضعفي العدد الممكن احتواؤه، ولدى مقارنة الكثافة السكانية مع عدد المدارس في بعض الأقضية والنواحي، نجد أن عدد المدارس غير كاف.

إن أعداد العاملين ضمن الكادر التعليمي غير كافية، كما تُشير التقارير إلى عدم توفر إشراف ملائم من قبل المسؤولين، كما ثمة هنالك حاجة لوضع مستوى موحد للمؤهلات والتدريب الذي يجب أن يتمتع به المعلمون. علاوةً على ذلك، يُعتقد أن نسبة 80% من الطالبات لا يرتدن المدارس لعدم توفر عدد كاف من المدارس الإعدادية للإناث في هذه المناطق.

ويخشى الطلبة على حياتهم أثناء توجههم إلى جامعة الموصل، إذ تعرضت مؤخراً إحدى الحافلات التي تقل الطلبة إلى الموصل للهجوم. أما بالنسبة للطلبة الذين انقطعوا عن الدراسة في كلياتهم الموجودة في محافظة نينوى وفرّوا إلى إقليم كردستان بسبب أعمال العنف الطائفي، فقد أُجبر هؤلاء على تعلّم اللغة الكردية رغم أن لغة الدراسة التي كانوا ينتهجونها سابقاً هي العربية.

وبالإضافة إلى ذلك، تضمن المادة الرابعة من الدستور العراقي "حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية والسريانية والأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفقاً للضوابط التربوية، أو بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة." عندما يتعلم الأطفال بلغات غير لغتهم الأم، فمن شأن ذلك إبطاء تقدمهم وتطورهم التعليمي، وهو أمر قد تترتب عليه آثار سلبية من حيث قدرتهم على التطور. فثمة حاجة للتوصل إلى حل وسط بشأن استخدام لغات رسمية للتعليم في المرافق التعليمية في المناطق المتنازع عليها لضمان تعليم الأطفال باللغة التي يرغبون بها بحسب اختيارهم في المناطق التي يُشكّلون فيها كثافة سكانية.

وفي ضوء ما سبق، توصي اللجنة مديريات التربية في كل من نينوى ودهوك وأربيل ومجلس محافظة نينوى والحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في العراق باتخاذ الإجراءات التالية، بحسب الاقتضاء. وهي:

1. تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعادة الإعمار والتنمية بين نينوى والمحافظات المجاورة (بحيث تضم ممثلين عن المكونات العرقية والدينية) للمساعدة في تنفيذ المشاريع في أقضية نينوى على نحو منسّق.

2. إنشاء جامعات أو مؤسسات تعليمية في الحمدانية وسنجار وتلعفر بحسب متطلبات كل قضاء وناحية.

3. إجراء تقييم للتعليم الذي يتم تقديمه في المناطق المتنازع عليها من أجل تحديد المستويات الملائمة للكادر التعليمي في المدارس وفقاً للتخصصات المطلوبة؛ وإنشاء مدارس ثانوية للفتيات في المناطق التي لا تتوفر فيها تلك المدارس؛ وبناء رياض الأطفال بحسب الاقتضاء؛ بالإضافة إلى بناء مدارس إضافية لتجنب الاكتظاظ في الغرف الصفية.

4. تشكيل هيئة مشتركة رفيعة المستوى تضم خبراء تُوكل إليهم مهمة (أ) مراجعة المناهج الدراسية توخياً للاتساق وللتحقق من تمثيل الديانات والأعراق كما هو متفق عليه في محتوى المنهاج العراقي و(ب) إصلاح وتطوير المنهاج ليضم ثقافة ولغات المكونات العرقية والدينية، ألا وهم الأيزيديين والشبك والتركمان والكلدان والآشوريين والسريان.

5. التعليم بلغات المكونات العرقية والدينية في المدارس لإتاحة الحرية التامة للسكان لاختيار التعليم باللغة المحكية في الوحدات الإدارية التي يشكلون فيها كثافة سكانية بما في ذلك من خلال تعيين المعلمين المؤهلين والكوادر التعليمية المؤهلة.

 

 

Copyright © 2006-2012 ALshabak.net All Rights Reserved
powered by Almosawi group design Baghdad-Iraq

Home|alyakeen|articles|research|photo|poetry|villages|dictionary|who