|
في البدء نشكر الجهة الراعية للمؤتمر وجهود الاخوة في انجاحه
والتهيئة له هذا الوقت الضروري بعد تشكيل الحكومة العراقية
والتي تناست حقوق الاقليات في تشكيلتها الوزارية
الشبك مكون عراقي اصيل
الشبك فئة اقوامية عراقية من الناحية الدينية جميعهم مسلمون
حوالي 80% منهم شيعة جعفرية والباقون سنة ولكن رغم انقسامهم
المذهبي فانهم يشتركون بميراث عقائدي طقوسي خاص من (ميراث
العرفان والتصوف) لتاثرهم في زمن معين بالطريقة البكتاشية .
لااريد ان ابدي كلمتي بالضحية والضحايا لكن يبدو انه الامر
الواقع الذي سوف اتحدث به , الشبك هم
ضحايا قضية قديمة
جديدة، كانت ولا تزال. هم ضحايا قضيتهم مرتين مرةً في كونهم
شبك لانهم كانوا
ولازالوا ضحايا هذا الانتماء المزدوج والكل يريد ان ينسب الشبك
الى نفسه .
عانى الشبك مثل كل الفئات العراقية من هذه الإشكالية المفتعلة
التي لاتطبق الا على العراق والبحث عن اصل خارجي مفترض فلا
يكفي الشبك أن يثبتوا إنهم متعايشون على ارض عراقية أريقت
دمائهم عليها منذ قرون طويلة بل عليهم ان يثبتوا اصل ما خارجي
قدموا منه لهذا فقد انهالت عليهم الفرضيات حول اصولهم : ميديين
, ساسانييين , صفويين , اتراك قزلباشية .
لكن السؤال المحوري هنا هل ان القومية اصل ام تاصيل والذي يمكن
ان يفك الازمة المفتعلة عن الشبك الى الان. حتى سبعينيات القرن
الماضي ولم تسمح ظروف الشبك أن يكتبوا بأنفسهم عن تاريخهم
ويبحثوا فيه،
وإنما الآخر كان سباقاً إلى كتابة هذا التاريخ، وغالباً ما
كانت تروق له
إيديولوجيته وايدلوجية السلطة الحاكمة , لهذا تعرضت الكتابة عن
الشبك للكثير من التشويه والتزييف
والتسييس.
منها كتاب حامد الصراف سنة 1952 ان جلّ المحاولات التي
بذلت في مجال البحث والتنقيب عن الشبك ، كانت عبارة
عن محاولات سعى فيها لترويض الشبك "نحلة إسلامية" أو ملةً من
مللها. بشهادة المؤرخ العراقي رشيد الخيون الذي بعد "التقصي
والبحث" كما يقول توصلت الى حقيقة تاريخية ان الشبك ليسوا
طائفة دينية وما هم لا اعرف كما يقول. وهذا كان في اخر طبعة
لكتابه الاديان والمذاهب 2005 .
وبقراءة التاريخ
البعيد للشبك سيلاحظ الباحث المتفحص أنّ جل محاولات الاقصاء
والتهميش ،
كانت "دينية واثنية " قام بها أهل الدين الحاكم والعرق الحاكم
.على
امتداد تاريخ الدولة العراقية.
اللغة الشبكية :
اما بالنسبة للغة فانهم الى جانب العربية التي يتقنونها
ويتداولونها في حياتهم اليومية فهم يمتلكون لغة خاصة بهم هي
(الشبكية) وتعتبر من اللغات الارية التي تتشابه في بنيتها
العامة مع اللغات الاخرى الهندو اوربية .
الناحية الاجتماعية
: يقدر اعداد الشبك باكثرمن 200 الف نسمة يتوزعون على اكثرمن
سبعين قرية ونواحي متداخلة في قضاء الحمدانية وناحية برطلة
وناحية تلكيف وبعشيقة في مدينة الموصل في الجانب الشرقي من نهر
دجلة تسمى منطقة سهل نينوى على الضفة الغربية لنهر الزاب
الكبير على شكل هلال يمتد حول الموصل من الجانب الشرقي يفصل
اراضي الشبك مدينة الموصل عن اراضي كردستان العراق .وقد جاورو
المسحيين والايزيديين والتركمان والعرب والاكراد في شمال
العراق.
تاريخهم واصولهم : على الرغم من صدور اول قانوني للدولة
العراقية بعد 2003 حيث لم يكون للشبك ادنى حق او اعتراف من قبل
الحكومات المتعاقبة الا قانون تهجير الشبك لسنة 1988 اما بعد
2003 فكان قانون الانتخابات هو اول قانون رسمي يذكر فيه اسم
الشبك وهو قانون الانتخابات لسنة 2006 المعدل وقانون كوتا 50
الخاص بمجالس المحافظات .
رغم كل ذلك لكن هناك عدة تحديات تواجه الشبك منها:
1-
لازال الشبك هذا المكون العراقي الاصيل ضمن احد المواد
الدستورية الخلافية المادة 173 من الصفحة هذه 56 في العراق
الديمقراطي الاتحادي .
2-
اراضي منطقة سهل نينوى معرضة الى خطر تطبيق المادة 140
المنتهية دستوريا ويعاني كل القوميات والشرائح المتعايشة منذ
مئات السنين على ارض عراقية يسميه الاخرون متنازع عليها.
3-
منطقة سهل نينوى تعاني من انتشار مكثف لاجهزة الاسايس الكردية
والبيشمركة وهي لاتستطيع حماية المنطقة من التهديات الارهابية
وقد حصلت هناك عدة حوداث لاسيما حادثة خزنة الاليمة .
4-
لانقبل بان يكون الشبك قضية لمساومة سياسية وجزءا من مشكلة
تعرقل عمل الحكومة بل انهم جزء من حل .
5-
تعدد القيادات الامنية في مناطق الشبك .
الحالة السياسية:
رغم كل المواقف الوطنية التي كان للشبك نصيب منها فقد كان لهم
النصيب الاوفر في عدد الضحايا والشهداء فلم يكن لهم موقف غير
وطني ولايمكن ان يزايد عليهم فئة او مكون وبسبب تمايزهم القومي
فانهم تعرضوا الى ضغوطات من بعض الاطراف القومية العنصرية
كردية وعربية من اجل ضمهم بالقوة الى انتماء قومي معين لان
القوميين من مختلف الاتتجاهات في العراق لايعترفون بالانتماء
الى الوطن بل الاهم هو الانتماء الى القومية والعرق والامة
الكبرى.بل تعدت هذه الضغوطات الى ان تكون بالقوة .كان اول
اعتراف رسمي من الدولة العراقية بالشبك صادرة عن الدولة
العراقية الهيئة العامة للمساحة 1936 وكذلك وثيقة احصائية
صادرة عن وزارة الداخلية العراقية 1952 يصنف فيه الشبك ضمن
احدى القوميات وليس العشائر.
التهجير:
تم ترحيل الشبك عام 1988 بناءا على الاحصاء التي الذي تم سنة
1987 حيث قام بعض الشبك ومن اجل التنصل من الدخول في الحرب مع
القوات النظامية قاموا بتسجيل قومياتهم الى الكردية لا لسبب
سوى ان الذين سجلوا اسماؤهم في (فرسان) الكردية كانوا غير
مشمولين بالتجنيد الالزامي وهذا ما دفع الكثير الى التسجيل
كيفما كان من اجل التخلص من التجنيد الالزامي والذهاب الى
جبهات القتال .وبغض النظر عن خلفية الحدث وكيفية تسجيلهم الا
ان قسما من العرب والتركمان ايضا قاموا بتسجيل اسمائهم فيه
.وهذه احدى الخيوط التي تتشبث بها بعض الجهات الكردية وتتخذها
حجة لاعلان (((الشبك اكراد))) وعلى هذا الاساس تم تهجير 3000
الاف عائلة شبكية الى مناطق (جمجمال ,وحرير ,وباطاس ). وتم
اعادة الشبك الى مناطقهم الاصلية لكن دون اي تعويض يذكر لهم
حتى الان وتم الاستيلاء على الاراضي والبيوت التي امتلكوها في
المناطق المهجرة اليها لكنهم لم يحصلوا منها دينارا او شبرا
....الى الان .
بعد2003:
بعد 2003 ولد اول حزب سياسي للشبك معبرا عن طموحاتهم واهدافهم
في ظل العراق القوى الموحد نشا هذا الحزب في ظل ظروف صعبة
ومعقدة للغاية فمنذ اول تشكيل لمجلس محافظة نينوى جوبه المطلب
الشبكي بالرفض معبرين عن نفس المنهج الذي لازال سائدا من اجل
اقصاء وتهميش مكون عراقي اصيل لايقل اصالة او انتماءا عن اي
مكون او قومية اخرى عراقية وكان اول حضور رسمي للشبك يوم
20/5/2003 عند تشكيل اول مجلس محافظة في الموصل وبعدها استطاع
الشبك ان يكون لهم ممثل في الجمعية الوطنية لسنة 2004 وعضو
مجلس النواب لسنة 2005.
حقوق الانسان:
تعرض الشبك الى حملات ابادة جماعية خلال احداث العنف التي حصلت
بعد 2003 وبحسب تقرير وزارة حقوق الانسان لسنة 2007 كان الشبك
اكثر المكونات العراقية من حيث عدد الضحايا حيث كانت الاعداد
تتراوح بين 500 الى 650 شهيد واكثر من 10 الاف مهجر وهذا
الاحصائية لسنة 2007 والاحصائية الاخيرة لنا هناك اكثر من 1252
شهيد شبكي و12 الف مهجر يعانون من انعدام الخدمات كاملة .
اهم المقترحات :
هناك عدة اليات يمكن من خلاله تطويرها او تبني واحدة من
الاليات والتقنيات السياسية التنظيمية المتوفرة من اجل احتواء
الصراع الاثني ضمن حدود محتملة ونزع فتيل تطايره المحتمل الى
اكبر قدر ممكن والقدرة على التعامل بنجاح مع تقنيات واليات
احتواء الصراع هي من المزايا العظيمة الاهمية للنخبة السياسية
في الدول المتعددة الاثنية وهذه الاليات والاجراءات هي كما يلي
:
1-ازالة التسيس المتعمد عن المسائل التي يمكن ان تتخذ حدا
شقاقيا اثنيا اذا ما سيست .
2-ترتيبات دستورية او مؤسسية مصممة للابقاء على المسائل
الاثنية الشقاقية او التمزيقية بعيدة عن جدول الاعمال السياسي
للحكومة المركزية وحلها على مستويات اخرى لاتخاذ القرار .
3-اتفاق متقدم بين الزعامات الاثنية المتعددة عى البقاء داخل
حكومات ائتلافية بصرف النظر عن حصيلة الانتخابات او تذبذب
المزاج العام . نوع من التشاركية .
4-حق النقض المتبادل عل غرار مذهب كالهون ((للاكثرية
المتعاونة)) وذلك يضمن عدم تدرك زعماء المجموعات الاثنية
الهامة – حتى ان كانت صغيرة نسبيا – الى العجز السياسي.
5-التمثيل النسبي كالية ضبط النفس العقلاني كتقنية بغية تسكين
مخاوف زعماء المجموعات الاثنية التابعة او الضعيفة او الصغيرة
ودمجهم سياسيا في النظام لكبير للدولة .
6-التمثيل النسبي .
6-
تغليف عدة مسائل خلافية ومشكلات مستعصية في رزمة واحدة
للمقايضة المتبادلة.
ويذكر بأن المشاركين كانوا من تجمع الشبك الديمقراطي ورابطة
مثقفي الشبك ومنظمة هيما الشبكية.
|