ما هذه السخافة 

صديق عبد الحسين

ما هذه السخافة ؟

بما يفخر الإرهابيون ؟ ولما يريدون زرع الفتنة ، لاشك أنهم الآن يستحقرون أنفسهم بأنفسهم ، هم لا يعلمون أي شيء خسروا ، ولا يعلمون أي شيء نالوا بدل الذي خسروه .

هل يعلمون بأن الفرد أو المجتمع إن يؤمن بدين أو بمعتقد يدافع عنه حتى لو ضحى بحياته ، الكثير من الحروب اشتعلت على مر التاريخ بسبب العامل الديني ، وحتى أولئك الذين يعبدون الأصنام والأبقار والشمس والقمر والنار مستعدون للقتال ضد كل من يمس عقائدهم ومعتقداتهم لأنها في نظرهم مقدسة ((وإن كانت زائفة )) .

فالوثنيون حكموا على النبي إبراهيم (ع) بالموت حرقاً بالنار لأنه كان يسخر من عبادتهم وأصنامهم ويعلن بطلانها وفسادها ، وفي مجاعة هند استعانت الحكومة الهندية بالمساعدات الخارجية على الرغم من وجود 15 ألف بقرة حينذاك دون مسها ، فالغريب عندما وصلت المعونات إلى الموانئ الهندية ، خرج الملايين من الناس في مظاهرات ضخمة مطالبين بتقديم الطعام إلى البقرة أولا ، باعتبارها (( الهاً مقدسا)) .

أما في أوربا المعاصرة عندما عرض فيلم بعنوان ((الإغواء الأخير للسيد المسيح )) والذي أساء لشخصية السيد المسيح (ع) فحصلت على أثره ضجة ومظاهرات من قبل المسيحيين فقاموا بحرق عدة دور من السينما التي كانت تعرض ذلك الفيلم ، وعندما كتب سلمان رشدي كتابه(الآيات الشيطانية )ثارت ثائرة المسلمين في كل مكان واندلعت المظاهرات الصاخبة في مختلف أنحاء الأرض ، معلنة احتجاجها ضد نشر الكتاب وهذا يؤكد قداسة الدين في نفوس مقتنيه فكيف إذا كان التهجم في شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم الذي هو خاتم الأنبياء والمرسلين ونشر صور كاريكاتيرية لمقامه الشريف في إحدى الصحف الدنماركية لهو دليل على أن الغرب استحقروا ديننا وأدبنا وفكرنا وماضينا وحاضرنا بطعنهم نبينا .

ومما لاشك فيه إن الإنسان لا ينفك من الخلاف والمنازعات بينه وبين غيره من أبناء جلدته في عقائده وأرائه الدينية والسياسية والاجتماعية ونحوها من الأمور الأخرى ، وهذا بذاته من المشاكل المعقدة وعميقة الجذور منذ نشأته الأولى ، ولمتطلبات الفطرة والطبيعة الإنسانية فهو بحاجة إلى تنظيم وتوجيه وتحديد العلاقات والروابط المشتركة ، ففي العراق نموذج خاص لتكوين العلاقات بين المسلمين وبين الأديان والعقائد والملل الأخرى لذا حاول الكثير من أهل الكفر والنفاق والملحدون وذوي الأخلاق القبيحة أن يزرعوا نار الفتة بين الطوائف المتآخية فلم يستطيعوا فتوجه المجرمون نحو قبة الاماميين على الهادي والحسن العسكريين عليهما السلام وقاموا بتفجيرها مما أثار في نفوس أبناء المذهب الشيعي الغضب الشديد  فانطلقت التظاهرات الصاخبة من أبناء العراق يعبرون عن شجبهم واستنكارهم لهذه الفعلة الشنيعة وتظاهر الكثير من دول العالم بهذا العمل الإجرامي .

فمن سوء حظنا أننا لا ندرك ما يريد المجرمون بنا فيصرفوننا عن حقيقة يجب أن نعرفها أن الدين الإسلامي هي عدوة حضارة الكفر والنفاق وإذا دخلت هذه الحضارة في بلد الإسلام يصعب على الفرد الامتناع عنه لذا نحن لا نستقيم إلا إذا علتنا يد قوية ، وسوط قاس ، يظل فوقنا مدى حياتنا .