رهـانات المعنى وإرادات القـوة (دينامكية الاحـتواء والانتصار )

محمد الشبكي

 

 

 

 

رهـانات المعنى وإرادات القـوة (دينامكية الاحـتواء والانتصار )

محمد الشبكي

 

وراء كـل المجتمعات الإنسانـية مـاضٍ طويل يحمله أبناء الحاضر إرثـا إما عظـيما يشدها للأمام أو ثقيلاً يتركها في نقطة زمنية ثابتة لا تتحول منها أبدا في كل المجتمعات الإنسانية ثمة أناس أحبوا وكرهوا واخترعوا وقاتلوا وكتبوا تأريخهم ، واستعملوا بدرجة متفاوتة – كما يقول شتراوس – زمناً ماضياً كان بالنسبة لبعضها زمناً ضائعاً ، وإن كان بعضها مستعجلاً في حين أن البعض الآخر كان يعبث طوال الطريق..

لقد افـرز النصر الشبكي عـدة أبعاد يمكن من خلالـها دراسة المقاربات الحقيقية لمنطقة متـنازع عليها جـغرافيا وسياسيا ودينيا . خاصـة بعد موجـة (الموضـة- الدين – المذهب – التدين ) التي أصبحت الأحزاب ذات النـهج( الغيبي) يروجون لها بوجه آخر بعد الحفاظ على ماء وجه هذه الأحزاب ولكل زمان نهج وحزب ....

 إن النزاع هنا يتجلى في عدة صور منها الجغراسياسي اذا في معناه البسيط يعني الجيوبوليتيك: "علم سياسة الأرض"، أي دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدول.  ويتداخل هذا المفهوم مع مضمون علم الجغرافيا السياسية الذي يعنى بدراسة تأثير الجغرافيا (الخصائص الطبيعية والبشرية) في السياسة.  وبينما تشغل الجغرافيا السياسية نفسها بالواقع فإن الجيوبوليتيك تكرس أهدافها للمستقبل. وقد بدا أنه إذا كانت الجغرافيا السياسية تنظر إلى الدولة كوحدة إستاتيكية فإن الجيوبوليتيك تعدها كائناً عضويا في حركة متطورة. بعد الحرب العالمية الأولى كانت ألمانيا تعيش الهزيمة التي منيت بها في انتكاسة قومية بسبب ما اقتطع منها من أراض كإجراءات عقابية من قبل المنتصرين الذين رفعوا شعار "لا بد أن يفكر رجل الشارع جغرافياً وأن يفكر الساسـة جيوبوليتيكياً". كـما تم توظيف نتائج بحث الجغرافيا التاريخية والآثار لتقديم معلومات عن أحقية ألمانيا في أراض وبلدان تبعد عنها مئات الأميال شرق أوربا. ونظرية ألمانيا عن "قلب الأرض"، والتي تقول فحواها: إن من يسيطر على شرق أوربا يسيطر على العالم.!! و معادلـة المناطق المتنازع عليها ليست جديدة على الجميع .معادلات الوصاية على الآخرين لا بمعنى المشاركة بل بمعنى المشاكسة السياسية .

المقاربة الثانية :كان الرهان الآخر هو رهان الدين من ( تدين = طائـفة وليس  بمعنى إيمان = معرفة ) وبين الهويـة كمعطى مفـقود يبحث الإنسان عن كينونته التي يحاول أن يجسد فيها معنى وجوده أي الصيرورة (هـويـة) . أي التخلص من ثنائية الطائفة آم الهوية رهان الدين الذي لم ينجح هنا لمحدودية المساحة . أي عدم حدوث انتقال من قوة الكلمة إلى قوة الأداء إلى الفعل لأنه يقدم الطقوس المناسبة للتبادل مع الغيب.  بينما السياسي يستخدم التقنيات النظرية والقوانين المناسبة للتبادل مع الجمهور أو التبادل المعرفي مع المجتمع .

      نعم مخططات  معدة مسبقا وخارطة طريق لتقسيم الجسد الموصلي العراقي . رهانات جعل الشبك في هامش السياسة وهامش المجتمع .

 داخليا المشهد الشبكي كان حافلا بالعمل الدؤوب من خلال التقاء قيادات التجمع بأهلهم في القرى والقصبات وعقد الندوات معهم وتعريفهم الهدف الأسمى الذي نخوض من اجله المعركة الآن (المعركة الانتخابية) نكون أو لا نكون ..وهل سمو المعنى إلا من سمو الذات ...؟؟؟

رجعنا الى الشعب الشبكي لنقول لهم أننا حملناكم الأمانة والاختيار لكم مع ثقتنا بهذا الجمهور .

لا يمكن أن اصـف هذا اليوم إلا بالتاريخاني ( أي بداية كتابة التاريخ بقطيعة عن الماضي – الميتا تاريخ ) . يوم 31/1/2009 هو يوم يحب ان يسجل في ذاكرة التاريخ شبكياَ بامتياز لقد اسقط الشعب الشبكي معادلات خارطة الطريق المشؤوم ((من يسيطر على شرق أوربا يسيطر على العالم )) وبناة جدار الفصل العنصري عن مدينة الموصل . تلك هي الرسالة التي نحملها قبل خمس سنوات ولا نزال  وسوف لن نفتح صفحة جديدة لأننا لم نغير صفحاتنا وكتابنا كل يوم تجاه أهلنا في الموصل وسوف لن نطوي صفحة أخرى لأننا ما نزال نكتب في تلك الصفحة البيضاء المشرقة لهذه المدينة العريقة.

رفعنا شعار نينوى الحدباء والموصل العربية الهوية ولم نخدش حياء الموصل يوما ما على الآخرين أن يعلموا أن نتيجة هذا الشعار سطر بدماء مئات الشهداء وآلاف المهجرين  لقد كانت الخيانة كبيرة لو تنازلنا عن هذا الشعار أو نسينا كل هذا المشهد.   يوم 31/1/2009 اسقط نظريات الغرور والاستبداد القومي واثبت أن هناك شعوبا لها إرادة وتختار إرادتها رغم كل الصعوبات والمعوقات وحملات الترغيب والترهيب .

ما العمل الآن على الآخرين أن يفهموا ويعوا ويعترفوا بالمعادلة الحقيقة الصحيحة وإننا لا نطمح إلى أن نزاحمهم على أي شي . سوى الاعتراف بالإرادة الحرة وكفى ، إن محاولات تغيب الهوية لا يمكن أن تأتي ثمارها على رقاب شعب وأناس أحرارا رفضوا أن يكونوا جنودا وتابعين إلى آخرين غرباء. 

ما العمل الآن أمام الشبك وقياداتهم فرصة تاريخية لاستثمار هذا النصر وجعله ورقة رابحة لكل الأطراف الخارجية وليس ورقة ضغط عليهم إلا في حدود الحصول على حقوقنا ومطالبنا الشرعية وعدم الميل لدرجة السقوط في حضن الآخر الوضع . الآن يتطلب وقوفا ليراه الآخرون ويلتجاؤا إليه في إكمال معادلاتهم وتحالفاتهم وسنتعامل معهم من منطق القوة وليس من منطق الضعف وسيكون موقفنا واضحا مع الجميع وبدون رتوش .

أما داخليا فان استثمار هذا النصر يمكن في حشد الجمهور والقاعدة الشعبية نحو أهدافهم المشروعة ومشاريعهم النهضوية الخاصة بهم والاحتفاظ بإمكانية توسيع قاعدة هذا الجمهور الشعبي الذي أدى رسالته بكل أمانة . لقد اجتمع الشبك ديمقراطيا طبقا لشعار حزبهم الوحيد (تجمع الشبك الديمقراطي ) وهاهم الشبك يجتمعون ديمقراطيا ولا يمكن أن نفهم معادلة أخرى تملى عليهم أكثر من معادلة ديمقراطية تجـمع الشبك .

شكرا لكل الذين عملوا وساهموا في إخراج لوحة الصمود والثبات الشبكي

المهجرون ..

عوائل الشهداء.. أيتامهم .. أراملهم ..

الأمهات ..

الآباء ..

الشباب صـناع النصـر ...

تحية التاريخ لهم جمـيعا ..