|
محمد الشبكي
مركز الدراسات الإستراتيجية الشبكية
M_shabak2005@yahoo.com
بدا عصر الجمهورية الثالثة مـع صدور أول كتاب عن الشـبك في
الألفية الثالـثة وأولها بعد التغيير الذي حصل في العراق بعد
2003 . وأول كتاب يؤلـف من بيئة شبكية . وكما في الجمهورية
الأولى والثانية إنني لم أتطرق الى محتوى أي كتاب من هذه الكتب
بل تحدثت عن المتغييرات التي أدت الى تأليف الكتاب لأنه ثمة
ظروف واقعية و جدلية تؤدي الى ان يكتب الباحــث عن حقيقة ما أو
إظهارها اوتشويهها أو نتجية لمتغيرات.
كتاب (الشبك الكورد المنسيون) جـاء بعد 2003 في فترة كاد
المؤلف ان يكون أول ممثل للشبك في أول حكومة بعد 2003. لانه
كان احـد المرشحين لنيل مقعد مجلس محافظة نينوى عن الشبك لكن
مجلــــس ( الستة ) لم يختاروه أثناء الانتخابات التي جرت
وقتها في 20/5/2003 والكلام ذو شجون داخل أروقة النادي
الاجتماعي سبق وان تطرقت اليه في الحوار مع أمين عام تجمع
الشبك الديمقراطي ( د. حنين القدو ) في سلسلة لقاء مطول تناول
موضوع (السياسة بنكهة شبكية) .
نوايا المؤلف كانت أكثر وضوحا من الذين سبقوه بالكتابة عن
الشبك مثل الإقطاعي حامد الصراف وكاتبنا هنا يدخر وقتا وكلاما
عن التطرق الى كتاب الصراف . ..والمستهلك كاظم عبود الذي كتب
عن (شعيط ومعيط) وليس اخرهم رشيد الخيون الذي اغدق على مستقبل
الشبك في كتابه (الاديان والمذاهب في العراق / طبعة 2005
منشورات دار الجمل) حيث يقول : توصلت الى حقيقة ان الشبك هم
مسلمون و ليسوا مذهبا دينيا او طريقة صوفية او ليس لديهم دين
خاص .
ويذكر صاحب كتاب الكورد المنسيون احمد شوكت انه ذهب الى وزارة
الثقافة في حكومة اقليم كوردستان لكنهم لم يوافقوا على طبع
كتابه لاسباب لم يذكرها. ولااعرف كيف يحتم المؤلف على مصير
كتابه من اول صفحة في المقدمة . اذا كتابه لم ياتي كباحث متقصي
عن شيء ما انما جاء سرديا لوجهة نظر معينة . فهو يذكر في
المقدمة ( لاريب في ان وجود اقلية عرقية او قومية في بيئة
قومية مختلفة تتمع بالاغلبية العددية والقوة والانتشار الاوسع
يشكل عليها خطرا حقيقيا بمرور الزمن من حيث تذويب الاقلية في
الاغلبية حتى تكاد هذه الاقلية ان تفقد معظم خصوصياتها العرقية
والقومية ان لم يكن كلها وفي مقدمة هذه الخصوصية المفقودة
لغتها و ثقافتها القومية . ويقول سواء ذلك الفقدان بحكم
التلاقح والتفاعل الطبيعيين ام بحكم التذويب والصهر القومي
المقصود المتعمد . وخاصة اذا ما كانت الاقلية وافدة على تلك
البيئة او مهجرة ومستضعفة ظلت تحتفظ بلغتها القومية وثقافتها
وعاداتها وتقاليدها المتميزة وكافة خصوصياتها الموروثة
والمتباينة تماما عن الخصوصيات القومية الغالبة على الرغم من
العوامل العديدة والمنظمة لصهرها وتذويبها عبر حقبة تاريخية
طويلة . ثم يرجع يقول ( تلكم الاقلية التي سميت زورا وبهتانا
بـ"الشبك" ولكن حسبي لااخشى لومة لائم في حق ضاع مرتين مرة على
ايدي اعداء الكورد والانسانية ومرة على ايدي اعداء الكورد
انفسهم. فطالما تعرض الشبك الى القهر والاضطهاد والتعريب
والصهر والتذويب العرقي والمدروس بعناية وجهارا ولم يحرك احد
ساكنا واخر ما تعرضوا له كان في العام 1989 ... ولم – مجرد
محاولة – احد من بني قومهم على الوقوف الى جانبهم إعلاميا أو
معنويا أو ماديا حتى بكلمة مواساة – مجاملة – على الرغم من
كثرة الأحزاب الكورية التحررية القومية والليبرالية واليسارية
والدينية ... ويشهد التاريخ الكوردي الحديث على اسقاطهم تماما
من الحسابات القومية والسياسية الكوردستانية ....بل وإسقاط
موطنهم واقتطاعه عن كوردستان وذلك من خلال كافة المفاوضات
والاتفاقات التي جرت بين الثورة الكوردية والسلطات العراقية .
فلقد كانت منطقة الشبك قد اسقطت عن حسابــــات منطقة الحكـم
الذاتي وخارطتها في اتفاقية اذار 1970 كما ان الجبهة
الكوردستانية عادت واسقطتهم مرة اخرى عن حساباتهم في انتفاضة
اذار 1991 وعلى الرغم من كل ما تقدم ما زال العديد من الساسة
الكورد يعتبرون الشبك اقلية قومية وعرقية لاصلة لها بالكورد
بجريرة مذهبهم الشيعي او بجريرة تنمية الكوردايتي فيهم وتشييد
علائق قومية وشيجة في نفوسهم منعا لاستستلامهم لعمليات التعريب
القسرية التي يتعرضون لها منذ زمن بعيد وهذا ما يوسف له حقا
ولكن هل يمنعنا هذا الاسف من القول بمرارة استفحلت اكثر عندما
قدمت هذا الكتاب الى وزارتي الثقافة في كلتا الحكومتين
الكورديتين في اربيل والسليمانية بعد تحرير كوردستان لطبعه
ونشره حيث اهملته الوزارتان ولم تعره اي اهتمام مما اضطرني الى
طبعه ونشره على نفقتي الخاصة . وقد يكمن السبب الحقيقي في ان
الساسة الكورد على يقين بان الشبك لم يعودوا كوردا بعد
اكتسابهم خصوصية ميزتهم عن سواهم من ابناء كردستان العراق
باصالة عراقيتهم واعتزازهم بهذه الهوية العرقية قد تجد ترحيبا
لدى كافة القوميين العرب والكورد .اعتقد انه في هذه الاسطر
القليلة اتضح دوافع الكتاب والكاتب .فهو يريد عنوة ان ينسبنا
اقوام اخرى رغم اعتراض وعدم قبول من الاخرين وفي عدة مرات وعدة
مناسبات ولا ادري وجه تمسك هذا الشخص واصراره واكتساب كرديته
وعربيته وفرضه على الشبك. انتهى
وهنا اريد ان اسوق مفهوما لكتابة التاريخ عسى انني اتطرق الى
وظيفة المؤرخ في وقت اخر لكن جميع المؤرخين يقعون في نفس الخطا
التاريخي حينما يبحثون عن اصل الاقوام والاثنيات وكانهم كانوا
مختفين عن التاريخ وهو اكتشفهم مثل كولمبس الذي يقال انه اكتشف
الامريكتين لكن هل يقبل الهنود الحمر بهذا الكلام في احد
المؤتمرات في استراليا القى احد الباحثين البريطانيين بحثه
وقال ان استراليا قارة حديثة الاكتشاف لكن احد الاستراليين
باغته قائلا بل ان بريطانيا حديثة الاكتشاف وبدليل اننا الان
رايناكم في استراليا ولم نركم من قبل .
لكن المحور الاصيل الذي لم يتطرق حولـه أبحاث الباحثين عن اصول
الكتابة التاريخية (هل ان القومية اصل ام تاصيل يعني هل ان
وجود الاقوام مقدم على قوميتهم ام العكس يعني ان الاصل لمصطلح
قومية الشبك هل ان اسم زيد الاصل ام وجود زيد ولم كيف تولد
الأقوام والأعراق والاثنيات . واذا فرضنا فرضية التسلسل او
الدور في ولادة الاقوام والاثنيات فالى متى يبقى الشبك
والايزيدية والكاكائية و الفيلية وشبك الهورمان والشبك كلهم من
الأكراد. إذا هذا الفرضية محالة . لان أي مجموعة سكانية او فرد
كانت لهم خصائص و ميزة خاصة واسم خاص واعتقاد خاص وهكذا . إذا
تزامن ظهور هذا الكتاب مـع بوادر الصراع الديناميكي الهوياتي
في العراق بعد 9/4 و أزمة الهوية العراقية وظهور هويات فرعية و
قضية ولادة وتنامي الهويات الجديدة وسط الصراع الدائر في
الاحتواء والاختزال . ورغبة كل المكونات التعبير عن نفسها وعن
انتمائها بمعزل عن الهويات الكبيرة .ناهيك عن الأزمة التي
يعاني منها الإنسان الشبكي أكثر من الآخرين فهو يعاني أكثر من
أزمة الانتماء والولاء والمواطنة وكل من هذه الأشياء تقابلها
تحديات كبيرة ولدت مـع اشكالياتها. إذ انه تم تشكيل احزاب
وتجمعات سياسية للشبك لتكون ضـمن الخارطة السياسية الجديدة
للعراق الجديد شكل الحزب السياسي الشبكي على عجل وهذا مؤشر على
مدى حماسة الوسط الشعبي للتعبير عـن انفسهم وان كل المشاريع
الاخرى التي تقدم بها وسبقهم بها هي لن تعبر عن الوجهة
الحقيقية للشبك بصورة عامة .وعندمـا طرح المشروع الشبكي
السياسي والقومـي كان هناك مشروع طويل الامد ...وان كان هناك
مشروع مرحلي جيد في البداية لكن ذلك ما اصطدم بحركة التغيير
الذي اصاب النظام السياسي في العراق . و غيرت من قواعد اللعبة
في غضـون مسيرة سنتين او اكـثر.
ان ادخال الفلاحين على مر التاريخ كقوى اجتماعية كبيرة يعني
شيئين الاول حتى تكون الادارة البشرية للثورة (البحث عن
الهوية) متكاملة .
والثانية حتى تكون الحركة الثورية ممتلئة وغير مفرغة القضية
جيوسياسية وثـمة عناصر مكونة للانطلاقة بهذين البعدين هما
الشعور الشعبي بالانتماء الى حيز مستقل وبذلك تكوين شخصية
مواطنية شبكية بدون وصاية من احد او تبعية لاشرقية ولاغربية
وعلى هذا الاساس اختار السياسيون والفلاحون الشبك الدخول الى
المعترك السياسي بصورة مستقلة لكن لم يكن الهدف الوحيد هو
الانضمام الى الائتلاف االعراقي الموحد "الكبير " اللاعب
الاكبر في الساحة السياسية بعد 9/4/2003 لكن متغيرات الوضع
والتي منها ان العرب الموجودين داخل الموصل لـــــم يشاركوا في
انتخابات 2005 .وادى هذا الى بروز حيز كبير استغلها الاخوة
الاكراد بالسيطرة على مجمل الاوضاع السياسية (31 عضو مجلس
محافظة من بين 37) والامنية (فرقتين ن الجيش تابعتين الى
الجانب الكردي اضافة عشرات المقرات الحزبية والسيطرة على الوضع
الامني شكل كامل لصالحهم؟؟؟ ) والثقافية (مصادرة هوية الموصل
ومحاولة السيطرة على المؤسسات الثقافية ) والاقتصادية ( تحويل
الاموال المرصودة الى اقليم كردستان بداعي الوضع الامني منها
37 مليون دولار خصصها فريق الاعمار الامريكي و148 مليار دينار
عراقي تمت سرقتها من ميزانية محافظة نينوى ولم تنفذ فيها اية
مشاريع) .
و حيث كان هناك متنفس كبير للأقليات الدينية والعرقية
المتواجدة في الموصل في الموصل في بداية الامر بعد ما عانـوه
من كبت لهويتهم الدينية طوال تلك السنين ولهذا تفأجـا الشيعة
في الموصل بوجــــود بعض الاحزاب التي حاولت ان تستخدم الورقة
الطائفية من اجل السيطرة او التعامل مع الوضع في مدينة الموصل
وحيث انها لم تمتلك الاستراتيجية الخاصة للتعامل مع وضع الموصل
و ياتي في الجمهورية الرابعة . بعدما كانت انظار شيعة العراق
الى تحقيق ثيوقراطية في العراق . لكن فشل المشروع اصابهم
بالهلع بعد ان وضع المشروع القومي التقدمي للشبك بادى الامر
ايضا حاولت بعض الجهات ادارتها بما يتلائهم مع نظرتهم غير
السليمة الى الوضع القائم وكانت هناك مفارقات لدى ادعياء
الثيوقراطية بأفساد وتشتيت القرار والخيار الجيومناطقي. وكذلك
عانت الأقليات الأخرى العرقية من فرض هويات عليهم واستلاب
الهوية الأساسية لهم والعمل على اغتصاب الحقوق السياسية
والقومية والادارية لهـم .
ان المشـروع السياسي للشبك اسـتند الى استراتيجية بناءالانسان
المدني والسياسي –الشبكي - حسب تصوري بالاضافة الى وجــود
استراتيجية شبكية افرزتها الاوضاع في مدينة الموصل وطبيعة
الصراع العربي الكردي .
بـناء الانسان (المدني والسياسي) الشبكي وكيانه وبناء ذاته
وكيف يمكنه ان يثق بنفسه ويعتبرها شخصنة مساوية لمواطنية حية
غير تابعة لاحد وبالتالي الارتقاء بالثقافة الريفية لبناء
الانسان الشبكي ذو الاطار الواسع على صعيد البناء المدني .
والثاني بناء الانسان الكائن السياسي الشبكي طبعا ليس المقصود
ان نزج بالانسان المدني داخل الرواق السياسي وبالتالي استهلاكه
لكن ثمة قضية اخرها افرزتها المرحلة الجديدة بعد 2003 هو ان
الصراع الهوياتي ( السياسي) جعل اندفاع الشبكي لبناء كيان
سياسي له للحفاظ على كينونته المستقلة وان يكون حرا وليس
متبوعا ترجمت هذين القضيتين بالارض والهويـة اللذان يرتبطان
ببعضهما فان ازيحت الارض تموت الهوية والعكس بالعكس.
دشن (المشروع السياسي) الشبكي بشكل جيد واعتمادا على قدرات
ذاتية في لحظات الحراك بل الثار السياسي بين الأحزاب العراقية
انتهت أخيرا الى حرب علنية في الشوارع . حقق المشروع الشبكي
بعض المنجزات كالوصول الى الجمعية الوطنية لكن لحظات ولادته
كانت عسيرة لقد سارت الأمور حوصليا الى ولم نر مشروعا ثابتويا
الى حد ما . التنظيم الذي فقد أحيانا مقوماته نتيجة سياسات غير
مطبوخة من قبل القائمين على توجيه السياسة القومية و الجغرافية
للشبك . لان طبيعة التحدي كان كبيرا .
بعد تشكيل عـدة لوبيات داخل أنظمة الاستشارة الشبكية محاولين
ربما تقديم الخيار الأمثل الأنسب للقيام بمنظومات الجيوساسي و
القومية ., رغم ذلك ان النقد الموجه الى داخل منظومات التنظير
الشبكي لأنها بدائية وغير ناضجة في اغلب الأحيان وهذا قد يكون
نابعا من خلفيات القضية الشبكية.
ابرز الأحزاب التي لعبت على الساحة الشبكية في منطقة سهل ننيوى
كانت أحزاب دينية سيطرت على الشارع الشبكي محاولـــــــة
استغلال الجانب الديني أرادت مصادرة الحق المصيري وإذابته في
الحق الديني ناسيا( الدنيوي ) أمثال (المجلس الأعلى والتيار
الصدري والحزب الإسلامي ) والأحزاب الكردية بدافع ( تصدير
العلمانية القومية ) وفرض الوصاية السياسية والقومية . فكما
أسلفت كانت نياتهم غير سليمة.جعلوا التجمع تحت وصاية البعض
كيفما شاء وحيث ما شاء وفي عزلة سياسية في معترك هذا الاحتدام
السياسي البغيض وكان مما كان ان أعيد الحياة الى بعض مفاصل
الجسد السياسي للشبك إثناء تعديل الدستور . هذا على الخارج
الشبكي باختلاف اللغة والجغرافيا , أيضا كان عقدة فقدان اللوبي
"الوطني " الطامة الكبرى لدى جماهير الشبك من الدور الذي قام
به أدعياء انسجام اللغة مرة وتوافق الجغرافيا تارة أخرى
محاولين تهديم أركان القرار الشبكي .
وعملت الأحزاب الموجودة في المنطقة الشبكية على ما يلي :
1- محاولة السيطرة على الوسط الثقافي الشبكي وإخضاع الكفاءات
للأجندات الحزبية.
2- نشر حالة الفوضى واليأس لدى الشباب الشبكي ومحاولة إقناعهم
ان الجهة الوحيدة أو المخلص الوحيد هو التوجه للدين (الحوزة)
اوالملاذ الامن ( الاقليم ) لإفراغ الانسان الشبكي من رؤاه
التطلعية القومية ومحاولة تشويه الفكر القومي لديهم .
3- محاولة تسييس الشعائر الدينية واستغلالها من الأحزاب
المتنفذة لمصالحهم وكما رأينا ذلك في بعض المقامات حيث صرفت
عليها مبالغ بسيطة لغرض كسب ود المجتمع الشبكي .
وكذلكالاستيلاء على ديوان الوقف الشيعي ومؤسسات اخرى خدمية
ومحاولة استغلالها لصالحهم
4- التأثير على الوجـاهات العشائرية وفرض أجندة معينة عليهم
وخلق زعامات بديلة في حال عـدم خضوع البعض لتوجهاتهم . وهذه
النقاط كلها محل نقاش وجدال بالاضافة الى ازمة الاصلاح الديني
الذي ولد بعد 2008 ووعي المجتمع الشبكي وتعريته للاحزاب
الدينية . لانها كانت معادية للتطلعات الجماهيرية في التعبير
عن هوية مستقلة عن الاخر. واخر ما قامت به هذه الاحزاب ما عملت
عليه في الانتخابات الاخيرة. والاحزاب الكردية كانت لها اجندة
خاصة محاولة فرض هوية على المجتمع الشبكي بسبب فوبيا الهوية
الشبكية.
محمد الشبكي
مركز الدراسات الاستراتيجية
بغداد27/تموز/2010
|