|
دعا سياسيون عراقيون، إلى تطبيع العلاقات مع الكويت وفتح صفحة
جديدة تعيد الثقة بين البلدين، ففي حين طالب سياسي كردي في حكومة بغداد العراق
بتقديم الاعتذار لدولة الكويت جراء الغزو الذي قام به النظام السابق عام 1990،
طالب عضو في البرلمان الكويت بعدم الثأر من العراق، في حين رأى خبير قانوني أن
موضوع الاعتذار لن ينهي الخلاف العراقي الكويتي، معتبرا أن جميع الدول التي
احتلت دول أخرى لم تفرض عليها تعويضات للدولة المحتلة سوى العراق.
جاء ذلك في الندوة الحوارية التي نظمها مجلس دعم العلاقات
العراقية الكويتية وحضرها عدد من نواب البرلمان وأعضاء في الحكومة العراقية
فضلا عن ممثل عن السفير الكويتي في بغداد والتي عقدت في فندق المنصور ببغداد
مساء أمس الثلاثاء.
وطالب وكيل وزير الثقافة وعضو مجلس دعم العلاقات العراقية
الكويتية فوزي الاتروشي في حديث لـ"السومرية نيوز"، العراق بـ"الاعتذار من
الكويت، وإبداء حسن النية"، مضيفاً أن "اللوم لا يقع
على الضحية في توتر العلاقات بين البلدين، لأن الكويتيين دفعوا الثمن غالياً
على يد نظام صدام ونحن مطالبون بالاعتذار للكويت عن ما حدث عام 1990 وان نرمم
العلاقة من جديد".
وأشار الاتروشي وهو من القيادات في الحزب الديمقراطي الكردستاني
الذي يتزعمه مسعود البارزاني إلى "وجود ملفات عالقة بين العراق والكويت ممكن أن
تحل بواسطة الحوار"، مطالبا الجانبيين بـ"عدم تسييس هذه الملفات"، معتبرا أن
"اعتذار العراق من الكويت لا يعني التنازل عن حقوقه بقدر ما هي تمهد لمفاوضات
بين الجانبيين".
وعلى الرغم من مضي أكثر من سبع سنوات على إطاحة صدام نفسه
وإنهاء حكمه، ما تزال ملفات ذلك الغزو غير منتهية، وسط أمنيات أن يعود العراق
إلى سابق عهده وأن تعود العلاقات بين البلدين لما كانت عليه قبل عام 1990.
من جانبه، دعا عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية عبد
خضر الطاهر الجانب الكويتي والعراقي إلى "نسيان الماضي وترك مسالة الثأر"،
مشيرا إلى أن "الكويت تم أعمارها بعد غزوها من نظام صدام ويجب أن يتم أعمار
العراق الآن".
وأضاف الطاهر خلال الندوة أن "الثقة بين العراق والكويت لن تعاد
بالدعامات الحديدية في الحدود العراقية الكويتية لن تعزز الثقة بين العراق
والكويت ولن تردم الهوة التي حدثت بعد عام 1990".
وأحاط الكويت حدوده مع العراق بدعامات حديدية لتثبيت الحدود
التي أعيد ترسيمها بقرار أممي.
من جهته، حذر النائب السابق في البرلمان العراقي حنين قدو دول
الجوار من أن "أي عدم استقرار امني آو سياسي بالعراق سينعكس على جميع دول
الجوار"، مطالبا الكويت بـ"عدم تحميل العراقيين جريمة غزوه للشعب العراقي".
وأوضح القدو خلال الندوة أن "الصراع بين الدولتين الجارتين لن
يحل إلا بالتفاهم"، مشيرا "إلى أننا بحاجة إلى استمرار المفاوضات لإنهاء
الخلافات".
وفي السادس من آب 1990 صدر قرار برقم (661) عن الأمم المتحدة
وفرض عقوبات اقتصادية خانقة على العراق، ومهد لتدخل عسكري دولي في الأمر وطرد
القوات العراقية من الكويت.
من جهته، رأى الخبير القانوني طارق حرب أن موضوع الاعتذار لن
ينهي الخلاف العراقي الكويتي، وقال في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "إنهاء
الخلاف العراقي الكويتي يكون بإنهاء المسائل العالقة منها مسألة الديون"، مشيرا
إلى أن "جميع الدول التي احتلت من قبل دول أخرى لم تشهد دفع تعويضات للدولة
المحتلة سوى العراق التي فرضت عليه هذه التعويضات".
وكان العراق قد غزا الكويت في 2 أغسطس 1990 في حرب استمرت
يومان انتهت باستيلاء القوات العراقية على الكويت في 4 أغسطس واحتلال الكويت
لمدة 7 شهور وانتهت بخروج القوات العراقية في 26 فبراير 1991 بعد حرب الخليج
الثانية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الرغم من انتهاء الغزو العراقي للكويت عام 1991 إلا أن
العلاقات العراقية الكويتية ظلت متوترة إلى هذا الوقت، وذلك لوجود بعض الملفات
العالقة بين الجانبيين، منها قضية التعويضات التي تطالب بها الكويت والتي
أقرتها الأمم المتحدة جراء غزو العراق الكويت، وقضية المفقودين الكويتيين إبان
الحرب العراقية الكويتية.
وكان السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون قد حث العراق في
16 تشرين الثاني الماضي على الوفاء بالتزاماته تجاه الكويت، وبخاصة قرار مجلس
الأمن رقم (833) بشأن ترسيم الحدود بينهما للخروج من طائلة إحكام الفصل السابع
من ميثاق الأمم المتحدة، كما قرر مجلس الأمن الدولي في شهر كانون الأول الماضي
إبقاء الحصانة على الأموال العراقية وتمديد إيداع إيرادات النفط العراقية في
صندوق التنمية العراقي لدى الأمم المتحدة إلى نهاية العام المقبل، وهو ما يعد
استمراراً في سياسة فرض العقوبات على العراق بموجب الفصل السابع.
ويتألف الفصل السابع من 13 مادة، ويعد القرار 678 الصادر سنة
1990 والداعي لإخراج العراق من الكويت بالقوة من بنود هذا الفصل، ولا يزال
العراق تحت طائلته بسبب بقاء قضية رفات المواطنين الكويتيين الأسرى والمفقودين
في العراق، والممتلكات الكويتية بما في ذلك أرشيف الديوان الأميري وديوان ولي
العهد ومسالة التعويضات البيئية والنفطية والتي لا تتعلق فقط بدولة الكويت بل
بدول عربية أخرى وبعض الشركات.
وكانت بعض التصريحات المتبادلة بين عدد من المسؤولين في البلدين
العام الحالي أدت إلى نوع من التوتر، زاد منها قضية احتجاز طائرة تابعة للخطوط
الجوية العراقية من قبل السلطات البريطانية اثر شكوى كويتية أثناء رحلة لها إلى
لندن مع أحد مسؤولي وزارة النقل العراقية بسبب تعويضات الحرب.
السومرية نيوز - بغداد |